عبد الفتاح اسماعيل شلبي

189

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وقد رمى ابن خالويه أبا على بأنه لا يفهم أحد ما يقول « 1 » . ولم يشأ أبو علي أن يتنصل من هذه ، بل أقرها معتزا بها . وجاء الحجة بهذا بعيدا عن الأسلوب العلمي بما شاع فيه من إبهام ، وما غشيه من تكلف واستطراد ، ويبدو أن أبا على لم يرزق حظا من البيان ، فكان أسلوبه مهلهل النسج ، ضعيف الأسر فاستمع إليه - مثلا - حين يقول : رأينا الحركات إنما تلقى على الحروف التي تكون قبل الحروف التي تنقل منها ، ولا تنقل إلى ما بعد الحروف المنقولة منها الحركة « 2 » أو يقول في شرح البيت : فملّك باللّيط الذي تحت قشرها . « فملك بالقشر الذي فوق القلب الذي تحت القشر ليصون القشر القلب فلا ينشق « 3 » وقد أصلح ابن جنى ما أفسد الشيخ ، فجعل المحتسب سمحا مقربا على أهل القرآن ليحظوا به ولا ينأوا عن فهمه « 4 » ، ولا يلطف عنهم « 5 » . تفسير أبى على للقرآن الكريم في كتابه الحجة رحل أبو علي من بلاد فارس إلى بغداد على ما استظهرته ، وما يرويه المترجمون سنة 307 ه « 6 » . وإذا كان ابن جرير الطبري مات ببغداد سنة 316 ه على ما يرويه ياقوت في رأى ، وسنة 311 على ما يرويه في رأى آخر ، فقد أدرك أبو علي الطبري شيخ المفسرين مدة لا تقل عن أربع سنوات ، وقد تصل إلى تسع . * * * ولم يعرف أن أبا على تلمذ لابن جرير الطبري ، فلم يذكر واحد من المؤرخين ذلك ، ولكن كانت هناك صحبة بين الطبري ، وأبى بكر بن مجاهد ، شيخ أبى على في القراءات

--> ( 1 ) الحلبيات : 38 ورقة 5 نحو . ( 2 ) الحجة : 1 / 260 مراد ملا . ( 3 ) الحجة : 1 / 826 مراد ملا والبيت لأوس ابن حجر يصف قوسا ترك صانعها شيئا من القشر على قلبها تتمالك به ويكنها لئلا يبدو قلب القوس فينشق . ( 4 ) المحتسب : 1 / 6 . ( 5 ) المصدر السابق : 1 / 288 . ( 6 ) وفيات الأعيان : 1 / 36 .