عبد الفتاح اسماعيل شلبي
12
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وجعلوا يتنادون بشعارهم الحبيب إلى قلوبهم : « يأهل سورة البقرة ! » ولم يزل ذلك دأبهم حتى فتح اللّه عليهم ، وقتل اللّه مسيلمة ، وأتبعت أقفية أصحابه بالسيوف المسلمة « 1 » . وتنجلى المعركة عن قتل سبعين من القراء فيما ينقله السيوطي عن القرطبي « 2 » . ونحو خمسمائة فيما يقول ابن كثير « 3 » ، وفيما ينقله ابن الجزري « 4 » ، وكان قد قتل منهم على عهد الرسول في غزوة بئر معونة سبعون « 5 » ، ويتنبه المسلمون إلى تراثهم الأمجد ، ويخشون أن يذهب القرآن بذهاب القراء ، ويشرح اللّه صدر أبى بكر الصديق ( رضوان اللّه عليه ) بعد أن يتردد « 6 » ، فيرى رأى الصحابة في جمع القرآن ، ويمضى زيد بن ثابت يتتبع القرآن بنسخه من الصحف ، والعسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، وبذلك تتم مرحلة أخرى من مراحل حفظ الكتاب الكريم فيجمع بين لوحين ، وحفظ عند أبي بكر حتى توفى ، ثم عند عمر حتى توفى ، ثم كان عند حفصة زوج النبي ( صلى اللّه عليه وسلم « 7 » ) . ويشتهر بإقراء القرآن من الصحابة سبعة : عثمان ، وعلى ، وأبي بن كعب ، وزيد ابن ثابت ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري « 8 » ، ويتفرق الصحابة في الأمصار فاتحين ، ويقرءون الناس بقراءاتهم ، فكان أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب « 9 » ، وأهل البصرة فيما نقله أبو داود السجستاني « 10 » يقرءون بقراءة عبدان بن قيس « 11 » ، وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد اللّه بن مسعود « 12 » ، وكانوا يقولون قراءة عبد اللّه ، وأهل البصرة يقولون قراءة أبى موسى « 13 » ، وكل قراءة متصلة السند بالرسول على ما بينها وبين الأخرى من تخالف « 14 » . ولم يكن المسلمون في أول عهدهم ينكرون هذه الفروق بين القراءات بعد ما سمعوا تيسير الرسول
--> ( 1 ) فضائل القرآن / 25 . ( 2 ) الاتقان 1 / 89 . ( 3 ) فضائل القرآن / 25 . ( 4 ) النشر 1 / 7 . ( 5 ) الاتقان 1 / 88 . ( 6 ) المصاحف / 7 . ( 7 ) المصاحف / 9 . ( 8 ) الفهرست لابن النديم / 40 . ( 9 ) الاتقان / 91 . ( 10 ) المصاحف / 14 . ( 11 ) هو أبو موسى الأشعري انظر 1 / 442 طبقات القراء . ( 12 ) المصاحف / 14 . ( 13 ) انظر / 13 من المصدر السابق . ( 14 ) أورد أبو داود السجستاني أمثلة لهذا التخالف انظر مثلا / 54 وما بعدها .