عبد الفتاح اسماعيل شلبي
169
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
- بفتح اللام الأولى ورفع الثانية - على تأويل قراءة من قرأ ذلك : « وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال » من المتقدمين الذين ذكرت أقوالهم ، بمعنى اشتد مكرهم حتى زالت منه الجبال أو كادت تزول منه . وكان الكسائي يحدث عن حمزة عن شبل عن مجاهد أنه كان يقرأ ذلك على مثل قراءته : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال برفع تزول . حدثني بذلك الحارث عن القاسم عنه . والصواب من القراءة عندنا قراءة : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بكسر اللام وفتح الثانية ، بمعنى وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، وإنما قلنا ذلك هو الصواب . ( ب ) لأن اللام الأولى إذا فتحت ، فمعنى الكلام وقد كان مكرهم تزول منه الجبال ، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة ، وفي ثبوتها على حالتها ما يبين عن أنها لم تزل ، ( وفي هذا أخذ بظاهر المعنى ) . ( ج ) وأخرى إجماع الحجة من القراء على ذلك ، وفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على فتحها وفساد غيرها ( ! ! ) ، فإن ظن ظان أن ذلك ليس بإجماع من الحجة إذا كان من الصحابة والتابعين من قرأ ذلك كذلك ، فإن الأمر بخلاف ما ظن في ذلك ، وذلك أن الذين قرءوا ذلك بفتح اللام ورفع الثانية ، وقرءوا : وإن كاد مكرهم بالدال ، وهي إذا قرئت كذلك فالصحيح من القراءة مع « وإن كان » فتح اللام الأولى ، ورفع الثانية على ما قرءوا ، وغير جائز عندنا القراءة كذلك « 1 » . ( د ) لأن مصاحفنا بخلاف ذلك ، وإنما خط مصاحفنا « وإن كان » بالنون لا بالدال . وإذا كانت كذلك فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين ، وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قراءة الأمصار ، دون من شذ بقراءته عنهم « 2 » . . ( ه ) أما احتجاجه بالشواهد العربية في القراءات ، فقد أكثر أبو جعفر منها حتى عد كتابه مصدرا من هذه المصادر التي تعنى بإيراد هذه الشواهد ، ويبدو موقفه في الاحتجاج بهذه الشواهد من المثال الآتي : وأما الميتة من قوله تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ . . . » * فإن القراء مختلفة في قراءتها ، فقرأها بعضهم بالتخفيف ، ومعناه فيها التشديد ، ولكنه يخففها كما يخفف القائلون : وهو هين لين ، الهين اللين كما قال الشاعر :
--> ( 1 ) يلحظ تعثر الطبري في التعبير هنا . ( 2 ) جامع البيان : 13 / 147 وما بعدها .