عبد الفتاح اسماعيل شلبي
162
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ثم قال : وهو ضعيف في الكلام « 1 » . وقد رجعت إلى كتب القراءات ، فوجدت أن قراءة النصب عن ابن عامر في ستة المواضع التي ورد فيها هذا الحرف في القرآن الكريم ، ووافقه الكسائي في حرفى النحل ويس « 2 » . فكيف يقول سيبويه : والنصب ضعيف في الكلام ؟ وقد ورد في قراءات إمام ناهيك من إمام ؟ ! وقد جرى النحاة البصريون وراء سيبويه ، فهذا أبو علي الفارسي يرى ما يراه إمامه « 3 » . . ويجيء العكبري فيلف لفهما ؛ إذ يقول : « وقرئ بالنصب على جواب لفظ الأمر ، وهو ضعيف ، ثم دلل على هذا الضعف « 4 » . ( ب ) وقد ينفرد قارئ من القراء العشرة بقراءة ، ويقرأ غيره بغيرها ، ومع ذلك فإن سيبويه يحكم بأن هذه القراءات المنفردة أكثر وأجود ، فقد قرر أن النصب في معذرة من قوله تعالى : « قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ . . . » أكثر وأجود « 5 » . فأما كون القراءة أجود فلا اعتراض لي عليه ، وذلك لأن القراءات قد تتفاوت في ذلك لما نقل ابن الجزري في كتابه ( منجد الطالبين ) ، عن أبي نصر الشيرازي في تفسيره : « إنا لا ندعى أن كل ما في القراءات على أرفع الدرجات من الفصاحة « 6 » » وإن كان سبيل التأدب يلزمنا الاعتداد بها جميعا . وأما أن قراءة النصب أكثر فيرده أن حفصا هو الذي قرأ بالنصب والباقين قرءوا بالرفع « 7 » ، ولا شك في أن هؤلاء القراء يمثلون الأكثرية في العرب إذا ما اجتمعوا على شئ ، فحكم سيبويه يتخالف هو وإجماع بقية القراء ، على غير ما رأى وقرر . وكان خيرا لو أطلق التجويز من غير ترجيح ، كما حكم في قوله تعالى : « كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى » « 8 » » .
--> ( 1 ) الكتاب : ج 1 ص 423 . ( 2 ) راجع النشر : 2 / 220 . ( 3 ) الحجة : ج 1 ص 474 نسخة مراد ملا . ( 4 ) إعراب القرآن للعكبرى : ج 1 ص 33 . ( 5 ) الكتاب : ج 1 ص 162 . ( 6 ) منجد المقرئين : 65 . ( 7 ) انظر النشر في القراءات العشر : ج 2 / 272 . ( 8 ) ج 1 ص 258 .