عبد الفتاح اسماعيل شلبي

158

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

كانت الكتب الجامعة للقراءات تشتمل على السبعة التي وثقتها ابن مجاهد فيما بعد ، بجانب ما تشتمل على غيرها من القراءات الأخرى ، واحتج العلماء لهذه القراءات جميعا السبعة وغيرها كالذي كان من المبرد ( ت 285 ه ) الذي ألف كتابه « احتجاج القراءة « 1 » . في ذلك الوقت الذي سبق ابن مجاهد بما يقرب من نصف قرن . وكالذي كان من الطبري ( ت 310 ) على النحو الذي سأعرض له فيما بعد بالتفصيل وقد ألف ابن درستويه ( ت 347 ه ) كتاب « الاحتجاج للقراء » كما يذكر ابن النديم « 2 » . وقد توفى ابن درستويه بعد ابن مجاهد ، ومن هنا لا أستطيع على التحقيق أن أجزم بأن احتجاج ابن درستويه كان للقراء السبعة أو كان على نحو احتجاج المبرد - شاملا للسبعة وغيرها ؟ ومن المرجح أن يكون على هذا النحو الأخير ، كما يفهم من تقديم أبى على كتاب الحجة حيث يذكر أنه مسبوق بعمله في الاحتجاج لسبعة ابن مجاهد : سبقه محمد بن السرى حسب ، ولم يعرض لذكر ابن درستويه « 3 » . ويعد عمل ابن مجاهد خطوة حاسمة باختياره القراء السبعة ، وكان الرجل ذا قدم راسخة في القراءات ، وكان بعيد الصيت مع الدين والحفظ والخير « 4 » . كما كان مسموع الكلمة عند الحكام ، فانتصروا لهذه القراءات ، وأوقعوا بمن خالفها العذاب « 5 » . واتجه المحتجون إلى الاحتجاج لقراء الأمصار السبعة ، محمية للدين ، وحفاظا على التنزيل ، فتتابع المعالم الكبرى للتأليف في الاحتجاج على النحو الآتي : يحتج أبو بكر محمد بن السرى المعروف بابن السراج ( 316 ه ) للقراءات المسموعة التي ذكرها ابن مجاهد في كتابه القراءات ، فيتم سورة الفاتحة ويتناول جزءا من سورة البقرة ثم يمسك « 6 » . ويؤلف أبو طاهر عبد الواحد البزار ( ت 349 ه ) كتاب الانتصار لحمزة « 7 » . وقد جعلته من كتب الاحتجاج لما يوحى به العنوان ، كما يؤلف محمد بن الحسن الأنصاري ( ت 351 ه ) كتاب السبعة بعللها الكبير « 8 » ، وينشط أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم ( ت 362 ه ) في هذا الباب فيؤلف :

--> ( 1 ) الفهرست : 88 . ( 2 ) الفهرست : 53 ، 94 . ( 3 ) الحجة : 1 / لوحة . ( 4 ) طبقات القراء : 1 / 142 . ( 5 ) كما حدث لابن شنبوذ وابن مقسم . ( 6 ) تقديم الحجة : 1 / 2 . ( 7 ) الفهرست : 48 . ( 8 ) الفهرست : 50 .