عبد الفتاح اسماعيل شلبي
156
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
( ب ) قول الذهبي : « أن قتيبة بن مهران له إمالات مزعجة معروفة « 1 » » ، فيكون ابن الجزري أراد أن يحيى بن زياد نظير قتيبة في ذلك . ( ج ) أن العباس بن الفضل والكسائي كانا متعاصرين مما يقوى وقوع المناظرة بينهما ( فقد توفى الأول 186 ه ) ، ( وتوفى الكسائي 182 ه وقيل سنة 189 ه ) « 2 » . ويمثل لنا ما دار بين حمزة بن حبيب - أحد القراء السبعة وتلميذه الكسائي . طرفا من المناقشات حول القراءات . . . وما في غضون هذه المناقشات من احتجاج : قالوا : « قرأ الكسائي أمام حمزة - سورة يوسف ، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرأ : « فأكله الذيب » بغير همزة فقال له حمزة : « الذئب بالهمزة » فقال له الكسائي : « ولذلك أهمز الحوت وقرأ : « فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ » فقال : « لا » فقال الكسائي - لم همزت الذئب ، ولم تهمز الحوت ، وهنا فأكله الذئب ، وهذا فالتقمه الحوت ؟ ! فرجع حمزة ببصره إلى حماد الأحول وكان أكمل أصحابه ، فتقدم إليه في جماعة أهل المجلس فناظروه فلم يصنعوا شيئا ، وقالوا : أفدنا ( يرحمك اللّه تعالى ) فقال - والقائل حمزة - تقول « إذا نسبت الرجل إلى الذئب قد استذأب ولو قلت : قد استذاب بغير همز لكنت انما نسبت إلى الذوب . فتقول : قد استذاب الرجل إذا ذاب شحمه بغير همز . وإذا نسبته إلى الحوت قلت : قد استحات الرجل أي كثر أكله للحوت إذا كان يأكل منه كثيرا ، فلا يجوز فيه الهمز ، فلتلك العلة همز الذئب ، ولم يهمز الحوت ، وفيه معنى آخر : لا تسقط الهمزة من مفرده ولا من جمعه ، وأنشدهم : أيها الذئب ، وابنه ، وأبوه ! * أنت عندي من أذؤب ضاريات « 3 » وقد دارت مناقشة حول قوله تعالى : « إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ » « 4 » . اشترك فيها يحيى أكثم ، واليزيديان : محمد بن أبي محمد وأخوه إبراهيم وكانا يقرءان المأمون : قرأ المأمون « إنما أنا رسول ربك ليهب لك » فردها يحيى متمسّكا برسم المصحف وأقرّها محمد ، وخرجها على وجه من التأويل « 5 » . فمثّل يحيى في هذه
--> ( 1 ) طبقات القراء : 2 / 26 . ( 2 ) انظر نزهة الألباء : 47 . ( 3 ) نزهة الألباء : 44 . ( 4 ) سورة مريم آية 19 . ( 5 ) انظر خبر هذه المناقشة في طبقات النحويين واللغويين للزبيدى : 79 .