عبد الفتاح اسماعيل شلبي

139

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

« والشيخ ( أدام اللّه عزه ) - يبرد غليل شوقى إلى مشاهدته بعمارة ما افتتح من البر بمكاتبته ، ويقتصر على الخطاب الوسط دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشطط ، كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه ، ويبسط في حاجاته ، فاننى أظنني أجدر إخوانه بقضاء مهماته إن شاء اللّه تعالى « 1 » . وأرى أن الصاحب لم يعترف صراحة بتلمذة لأبى على ، وإنما أراد أن يؤنس الشيخ حتى يفضى إليه بحاجاته ، ولو كان ابن عباد تلميذا حقا لأبى على لغيّر وجه الكلام من التشبيه إلى الاعتراف الصريح ، على أنه سرعان ما عاد فجعل أبا على من طبقته إن لم يرتفع الصاحب بنفسه في عبارته التي فيها يقول : « فاننى أظنني . . . الخ » إلى مرتبة فوق مرتبة النظراء . هذا وقد قرأ علي بن عيسى الرماني - كتاب الجمل ، وكتاب الموجز لابن السراج على أبى على - في حياة ابن السراج « 2 » . ولكن ذلك ليس معناه تتلمذ الرماني للفارسي ؛ فقد كانا من طبقة واحدة « 3 » لا تجعل أحدهما شيخا ، والآخر تلميذا ، وإن كان ذلك يدل على ارتفاع درجة أبى على - ولعل قراءة الرماني على أبى على ، لأن ابن السراج عمل من الموجز النصف الأول ، ثم تقدم إلى أبى على باتمامه ، فنقل أبو علي ما وضعه من كلام ابن السراج في الأصول وفي الجمل « 4 » . وبعد : فقد قصدت قصدا إلى استقصاء تلاميذ أبى على الذين أخذوا عنه في فارس . والعراق ، ثم شرقوا ، وغربوا في الآفاق « في بلاد العراق ، والشام ، وصقلية والأندلس ، ثم في فارس ، وأفغانستان ، وخراسان ، وأصبهان ، وجرجان ، وغيرها من البلدان التي حلوا بها ، وتنقلوا فيها ينشرون معهم علم الشيخ أبى على ويرسمون صورة واضحة المعالم لذيوع ثقافة الرجل في مختلف أقطار الإسلام ، ويتركون له بذلك . أثرا باقيا على مدى الأيام .

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 7 / 250 . ( 2 ) معجم الأدباء : 7 / 239 . ( 3 ) انظر طبقات الزبيدي : 129 ، 130 . ( 4 ) رسالة الغفران : 357 - 358 تحقيق ابنة الشاطئ .