عبد الفتاح اسماعيل شلبي
7
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
توضع موضع البحث والمناقشة على ملأ من الناس ، وبذلك يكرم الرجل أجل التكريم في ذكراه ؛ كفاء ما قدم من آثار ولقاء ما مت به إلى كتاب اللّه من صلة أي صلة ؟ * * * من أجل ذلكم ، ومن أجل التمرس الخالص بالبحث العلمي ، وهو في ذاته هدف كريم - أحببت أن ألقى بدلوى في الدلاء ، وأن أؤدي بعض الحق نحو رجل من رجالات العلم ، فأجلى شخصيته ، وأتعرف مكانته بين السالفين والخالفين والعلماء من طبقته المعاصرين في القراءات والنحو جميعا . ولم يكن من الميسور لو قصرت . الموضوع على جانب واحد أن أستقل ببحثه دون التعرض إلى الجانب الآخر بالدرس فالفنان يلتقيان عند أبي على متلازمين كالخدنين ، وعلى أية حال لم تتأثر كيفية البحث بتعدد جوانب الموضوع . . . * * * وقد انتهجت المنهج التاريخي في هذا البحث . جمعت المصادر المتصلة به ، ثم نظرتها وحققت الآراء الواردة فيها ، والظواهر الخاصة بأبى على منها ، ومدى تأثره بالسابقين ومكانته بين المعاصرين ، وأثره في الخالفين ، وانتهى ذلك كله بالبحث إلى أن يصير في سبعة أبواب يسبقها تمهيد ، وتتلوها خاتمة . ففي التمهيد تحدثت عن نشأة القراءات وتطورها والفقه وعلم الكلام وصلة ذلك كله بالبحث النحوي . وفي الباب الأول تحدثت في فصول ثلاثة عن عصر أبى على ، وحياته ، وأحصيت آثاره . وفي الباب الثاني تحدثت عن الاحتجاج للقراءات وتطوره حتى عصر أبى على ، ومنحت فضل اهتمام للاحتجاج عند إمام النحاة سيبويه ، وإمام المفسرين . الطبري وإمام القراء . ابن مجاهد ثم تناولت كتاب الحجة وعرفت به . وعقدت في الباب الثالث دراسات مقارنة بين أبى على والمحتجين للقراءات : الفراء ، والزجاج ، وابن السراج ، وابن خالويه . ثم بينت في الباب الرابع أثر أبى على في الاحتجاج للقراءات ضاربا المثل بابن جنى في المحتسب ، ومكي بن أبي طالب في الكشف ، والداني في الموضح .