عبد الفتاح اسماعيل شلبي
112
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
خاصة - نحاة اشتغلوا بالنحو ومسائله وتعليلاته إذا ما نظروا إلى الأدب ، أو اتصلوا به على الوجه الذي سبق به البيان . ومهما يكن من أمر فإن لأبى على نظراء من النحاة تخلفوا في قول الشعر ، فلم يؤثر مثلا - عن شيخه الأول سيبويه - قرض الشعر ، كذلك لم يؤثر شئ من ذلك عن الكسائي والفراء « 1 » . كذلك كان المبرد متخلفا في قول الشعر ، وكان لا ينتحل ذلك ، ولا يعتزى إليه ، ولا يرسم نفسه به - وإن رويت له الأشعار « 2 » ، وكان له تذوق فنى ، وكان للجوهري شعر العلماء لا شعر مفلقى الشعراء « 3 » ، وقد شاع بين الناس تأخر النحاة في الشعر ، وبرودته منهم ، قالوا : « وللحسن بن بندار أبى محمد التفليسي شعر عليه تكلف وبرد كشعر النحاة « 4 » » . نثر أبى على وأنتقل بعد ذلك إلى التحدث عن نثر أبى على ، ولا أريد هنا أن أتحدث عن نثره العلمي ؛ فلذلك مكانه المقسوم من هذا البحث عند الحديث عن أسلوبه في كتبه المختلفة ، ولكن أريد التحدث عن نثره الفنى ، وبيان ما يمكن أن يكون له من خصائص فيما ترك لنا من هذا القبيل ، ونجد لأبى على من ذلك : ( ا ) مقدمات كتبه : الإيضاح ، والتكملة ، والحجة . ( ب ) ثم كتابه إلى سيف الدولة ، وقد ورد في الحلبيات من مسائله . ( ج ) ثم شرحه للأبيات التي تعرض لشرحها . ( د ) وأخيرا مكاتباته إلى الصاحب بن عباد . ( ا ) ومقدمات كتب أبى على قصيرة ، بل إن بعضها خلا من المقدمات كالمسائل على وجه العموم ، وأرى أن السبب في ذلك قصر باع الرجل في النثر الفنى ، فهو لا يود أن يطيل ؛ لأنه لا طاقة له بالفن ، ولا قدرة عنده عليه . ولو رجعت إلى مقدمة الإيضاح ثم إلى مقدمة التكملة لوجدته يقول في الإيضاح :
--> ( 1 ) طبقات النحويين للزبيدى : 122 . ( 2 ) انظر طبقات النحويين : 112 . ( 3 ) يتيمة الدهر : 4 / 281 . ( 4 ) انباه الرواة : 1 / 290 .