عبد الفتاح اسماعيل شلبي

103

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

إذا قال لعبده : يا بنى لم يعتق عليه كما يعتق إذا أقر بنسب ذي رحم محرم منه « 1 » ، ويشرح لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده بكافر « 2 » ، ويتحدث عن الإقالة في البيع « 3 » ، كما يتحدث عن بعض صور الطلاق شارحا لها ، ومخرّجا أحكامها « 4 » . ويبدو أنه درس من المذاهب الفقهية مذهب أبي حنيفة ، وقد جمعت للتدليل على ذلك أدلة منها ما هو عام ، ومنها ما هو خاص : فمن الأدلّة العامة ( ا ) ما ذكره المقدسي في أحسن التقاسيم عن قوله : « وأصحاب أبي حنيفة في بلاد فارس كثير « 5 » » . ( ب ) وما ذكره الصفدي في الغيث المنسجم من أن الغالب في الحنفية معتزلة « 6 » . ومعروف عن أبي على أنه كان معتزليا ، وقد برهنت في مكان آخر على ذلك . ومن الأدلة الخاصة ( ا ) أن أبا على قياس ، وعبارته في ذلك مشهورة « 7 » . وأبو حنيفة وأصحابه يمثلون مدرسة القياس « 8 » . ومن هنا كان أثر أبي حنيفة دون غيره من الأئمة شديد الوضوح في أبى على . ( ب ) ما ذكره ابن جنى ( تلميذ أبى على ) قائلا : « اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن ، وجمعوها منها بالملاطفة والمرفق « 9 » . ( ج ) ثناء أبى على - على أبي حنيفة في أمثلة وردت بكتبه . فمن ذلك ما قال : « كما يجوز تشبيه المعنى بالعين للمبالغة في أمره ، والرفع منه جاز أيضا تشبيه العين بالمعنى إذا أكثر من محاولة ذلك المعنى ، وكثر أخذه فيه ، واكثاره منه فتقول على ذلك أبو حنيفة الفقه ، وأصبح ماؤكم غورا . وكذلك ثناؤه على أبى يوسف في قوله : أبو يوسف أبو حنيفة « 10 » . ( د ) استشهاده بأقوال أبى يوسف « 11 » ، وقد ورد ذلك الاستشهاد أيضا في الشيرازيات « 12 » والخصائص « 13 » ، كما استشهد بمحمد في الشيرازيات « 14 » .

--> ( 1 ) الشيرازيات : 44 . ( 2 ) الشيرازيات لوحة 152 . ( 3 ) الحجة 1 / 238 مراد الملا . ( 4 ) الحجة 1 / 35 ، 52 . ( 5 ) أحسن التقاسيم : 439 . ( 6 ) الغيث المنسجم : 3 / 47 . ( 7 ) انظر نزهة الألباء : 210 . ( 8 ) وتاريخ بغداد : 13 / 332 ، 350 . ( 9 ) الاقتراح : 51 وانظر الخصائص : 168 . ( 10 ) الايضاح : 19 رقم 1120 نحو مخطوط بدار الكتب . ( 11 ) الحجة : 1 / 20 مراد ملا . ( 12 ) 156 . ( 13 ) انظر 1 / 213 . ( 14 ) انظر ص 26 .