عبد الفتاح اسماعيل شلبي

98

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ذلك قوله في معرض الحديث عن الخبر في قولهم « هو حلو حامض » ألا ترى أن أبا عمرو قال في تفسير ذلك : « ترش شيرين « 1 » » ، وترش شيرين كلمة فارسية ؛ معناها حلو حامض « 2 » . وفسر الزجاج الأسوار من أساورة الفرس بأنه الجيد الرمي بالسهام ، وتعقبه الفارسي بقوله : « وما ذكره في الأسوار أنه الجيد الرمي بالسهام فهذا لعمري صفة من أوصافهم ، وليس بترجمة اللفظ على حقيقته ، والترجمة ذو الفرس « 3 » . وقال أبو علي في الحلبيات : « والإبريق » ترجمته بالفارسية أحد شيئين : ( ا ) أما أن يكون طريق الماء . ( ب ) أو صاب الماء على هيئة « 4 » ، وانظر كلامه في الأسكرجة « 5 » . وأورد أبو منصور الجواليقي في كتابه المعرب من كلام الأعجمى على حروف المعجم ما نصه : « حكى عن أبي على قال : « رأيت أبا بكر يدير هذه اللفظة : ( بوصى ) ، ليشتقها فقلت : « أين تذهب ؟ أنها فارسية : انما هو بو زيد وهو اسم جدنا ، قال ومعناه السالم فقال أبو بكر : « فرجت عنى » . فذلك النص يدل على معرفة أبى على للفارسية « 6 » ، وثقة أبى بكر به فيها ، وما يحدث عنها وبعد : فإن فارسية أبى على ، وإقامته قرابة أربعين عاما ببلاد فارس قبل أن يرحل إلى بغداد ، وبعد أن لحق بخدمة الدولة الديلمي ، ثم صداقته لعضد الدولة الذي يرتفع في نسبه من بوبه إلى واحد من ملوك الفرس « 7 » ومعرفة عضد الدولة للفارسية « 8 » ، وحكمة بلاد فارس في وقت ضعفت فيه الخلافة العباسية - كل ذلك بعض الدلائل على صلة أبى على بالفارسية وعلمه بها . على أنني بعد أعود إلى قولة ابن جنى عنه - وقوله الفصل في ذلك : - إنه تدرب بالفارسية قبل استعرابه « ويبدو أنه لما استعرب تغلبت العربية ، ولحقت الفارسية الحيف من العربية كما يقرر الجاحظ في بعض ما قال « 9 » .

--> ( 1 ) الحجة : 1 / 136 . ( 2 ) انظر القاموس الفارسي العربي في هاتين الكلمتين . ( 3 ) الاغفال رقم 699 تفسير : 528 . ( 4 ) الحلبيات ظهر ورقة 87 . ( 5 ) الحلبيات : 84 . ( 6 ) المعرب : 4 . ( 7 ) الفخري : 244 . ( 8 ) انظر أحسن التقاسيم : 432 في كلامه على جور . ( 9 ) انظر البيان والتبيين : .