نصر حامد أبو زيد
21
مفهوم النص ( دراسة في علوم القرآن )
إن من حقنا - والحال كذلك - أن نتساءل في جدية واخلاص وموضوعية : ما هو الاسلام ؟ والسؤال يكتسب مشروعيته من تلك الفوضى الفكرية التي تسيطر على المفاهيم الدينية في ثقافتنا نتيجة لاختلاف الرؤى والتوجهات في الواقع الثقافي المعاصر من جهة ، ونتيجة لتعدد الاجتهادات والتأويلات في التراث من جهة أخرى . وإذا كانت مثل هذه الاختلافات قد أدت في الماضي إلى نوع من « اللاأدرية » انتهت إلى تحريم التفكير ذاته ، وإلى غلق باب الاجتهاد ، فان غايتنا من طرح السؤال الوصول إلى فهم « موضوعي » لماهية الاسلام . كلنا يتحدث عن الاسلام ، وعن رأي الاسلام وحكم الاسلام ، ولكن يبدو من هذه الأحاديث أننا نتحدث عن مفهوم لم نتفق على تحديده ولو في الحدود الدنيا من الاتفاق . وقد أدى هذا التعارض المفهومي في الماضي إلى أن ذهب قاضي البصرة عبيد اللّه بن الحسن إلى التسوية بين كل الآراء وبين كل الاجتهادات مهما تضاربت وتناقضت ، فقال : « كل ما جاء به القرآن حق ، ويدل على الاختلاف . فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب ، والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب ، ومن قال بهذا فهو مصيب ، ومن قال بهذا فهو مصيب ، لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين واحتملت معنيين متضادين . وسئل يوما عن أهل القدر وأهل الاجبار فقال : كل مصيب هؤلاء قوم عظّموا اللّه ، وهؤلاء قوم نزهوا اللّه . قال وكذلك القول في الأسماء ، فكل من سمى الزاني مؤمنا فقد أصاب ، ومن سماه كافرا فقد أصاب ، ومن قال هو فاسق وليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ، ومن قال هو كافر مشرك فقد أصاب ، لأن القرآن قد دل على هذه المعاني .
--> - شركات الاستثمار التي ثبت دورها التخريبي في الاقتصاد وما ترتب على ذلك من معاناة لا طاقة لفقراء الوطن بها . ولم يجد أحد هؤلاء الشيوخ من دفاع عن نفسه وعن أمثاله إلا تأكيد الاتهام حيث يقول : « وطبيعي أن تختار المؤسسة رجالا متخصصين موثوقا بهم لضبط أعمالها ، وليثق بها الناس ، وبديهي ألا يعمل هؤلاء المستشارون مجانا ، فهل يكون عجبا أن يأخذ هؤلاء مكافأة على عملهم كأي مستشارين آخرين ؟ وهل يراد أن يمتنع العلماء عن اعطاء رأيهم الشرعي لهذا أو ذاك . ( التأكيد من عندنا ) ( جريدة أخبار اليوم ، العدد رقم 2192 بتاريخ أول نوفمبر 1986 الصفحة الثامنة ، عمود « نحو النور » ) . وكان يكفي أن يدرك الشيخ حقيقة الهدف من وراء توظيفه وهو اكتساب « ثقة الناس » أما التخصص والخبرة في شؤون المال والاقتصاد فلها رجالها وأهلها . وهل مهمة عالم « الدين » اعطاء الرأي الشرعي - لهذا أو ذاك - مقابل الأجر النقدي ، وقد تكفلت الدولة أن « توظفه » لهذا الغرض فقط وتدفع له راتبه من « الضرائب » التي يدفعها فقراء الوطن ؟ هكذا تحولت وظيفة الشيخ من حماية العامة من سطوة « العسكر » إلى تقنين استغلال التجار لفقراء الوطن باسم « الاسلام » ، رحم اللّه شيخ الإسلام « عز الدين بن عبد السلام » .