عدنان زرزور

96

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

الحديث النبوي نفسه الذي لم ينطق فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن هوى أو بما يتعارض ، هل يمكن أن يؤلّف الآن على ذلك النحو الذي تألف - اجتمع - عليه القرآن ! يقول العلامة الدكتور دراز - رحمه اللّه - : « خذ بيدك بضعة متون كاملة من الحديث النبوي كان التحديث بها في أوقات مختلفة ، وتناولت أغراضا متباينة ، أو خذ من كلام من شئت من البلغاء بضعة أحاديث كذلك ، وحاول أن تجيء بها سردا لتجعل منها حديثا واحدا من غير أن تزيد بينها شيئا أو تنقص شيئا . ثم انظر : كيف تتناكر وتتنافر مبانيها في الأسماع والأفهام ! وكيف يبدو عليها من الترقيع والتلفيق والمفارقة ما لا يبدو على القول الواحد المسترسل » « 1 » . ويقول أيضا : « اعمد إلى سورة من تلك السور التي تتناول أكثر من معنى واحد ، وما أكثرها في القرآن فهي جمهرته ، وتنقل بفكرك معها مرحلة مرحلة ، ثم ارجع البصر كرتين : كيف بدأت ؟ وكيف ختمت ؟ وكيف تقابلت أوضاعها وتعادلت وكيف تلاقت أركانها وتعانقت ؟ وكيف ازدوجت مقدماتها بنتائجها ؟ ووطّأت أولاها لأخراها ؟ وأنا لك زعيم بأنك لن تجد البتة في نظام معانيها أو مبانيها ما تعرف به أكانت نزلت في نجم واحد أم في نجوم شتى ، ولسوف تحسب أن السبع الطوال من سور القرآن قد نزلت كل واحدة منها دفعة ، حتى يحدثك التاريخ أنها قد نزلت نجوما » « 2 » . رابعا - إضافة وتعليق : ويمكننا أن نضيف إلى هذه الحكم والأسباب : النقاط التالية ، نوردها على نحو موجز لأنها مرتبطة عندنا بملاحظات وأفكار - ومنطلقات - أخرى يحتاج بيانها أو بسط القول فيها إلى صفحات مطوّلة ، ومناسبات ثقافية

--> ( 1 ) النبأ العظيم ص 140 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 149 .