عدنان زرزور

89

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

بعضهم ، أخذا من موضوعها ، وهي قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وذلك لأن هذه الآية نزلت في يوم عرفة من حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة ، وقد عاش النبيّ - صلوات اللّه عليه - بعدها واحدا وثمانين يوما ، في حين لم يكن بين وفاته - عليه السلام - وبين نزول آية : وَاتَّقُوا يَوْماً . . . سوى تسع ليال فقط ! وإكمال الدين في الآية المذكورة يراد منه - كما قال بعض المفسرين - إقرارهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه ، حتى حجّه المسلمون لا يخالطهم المشركون . يؤيد هذا ما روي عن ابن عباس قال : « كان المشركون والمسلمون يحجّون جميعا ، فلما نزلت سورة براءة نفي المشركون عن البيت ، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين » فكان ذلك تمام النعمة . واللّه تعالى أعلم . ثالثا - الحكمة من تنجيم القرآن : لتنجيم القرآن - أي لنزوله مفرقا على دفعات ، وفي هذه المدة الطويلة التي أشرنا إليها - فوائد وحكم كثيرة ، بعضها يتصل بشخص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبعضها الآخر يتصل بالمجتمع الإسلامي الوليد الذي كانت تتنزل عليه الآيات . . وبعض هذه الحكم يتصل بالنص القرآني نفسه ؛ ونجمل هنا القول في هذه الحكم بما يلي : 1 - تثبيت فؤاد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وإمداده بأسباب القوة والمجابهة أمام حملات المشركين ودسائس المنافقين ، فتجديد الوحي يوما بعد يوم وحالا بعد حال ، يمثل لونا من ألوان الرعاية الإلهية التي تمده بأسباب الثبات والمضي فيما اختاره اللّه له ، ولهذا فإن المشركين عندما اقترحوا أن ينزل القرآن جملة واحدة ، كما هي الحال في الكتب السابقة ، رد عليهم سبحانه بما في هذا التنجيم من حكمة ، فقال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ