عدنان زرزور
83
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
الفصل الثالث نزول القرآن والحكمة من تنجيمه أولا - الوحي والتنزيل : عبّر القرآن الكريم عن كونه وحيا إلهيا ، إما بمادة ( الوحي ) ذاتها . أو بمادة ( النزول ) وما يتصل بها ويشتق منها . وغالبا ما يأتي التعبير بالوحي في سياق الحديث عن نزول القرآن على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أو مخاطبته به ، أو وصوله إليه . أو - باختصار - في سياق العلاقة بين النبيّ والقرآن على وجه العموم . وغالبا ما يأتي التعبير عن القرآن الكريم بالنزول في سياق الحديث عن القرآن بوصفه حقيقة موضوعية ( أنزله ) الذي يعلم السّر في السماوات والأرض . أو لبيان أطراف التنزيل : الموحي به سبحانه ، وأمين الوحي النازل بالقرآن : جبريل عليه السلام ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم الذي ( نزل ) عليه القرآن . وقد جاء التعبير بهذه المادة - النزول - وما تصرّف منها تنويها بشرف القرآن ، وعلوّ مكانته ومقامه ؛ مصداقا لقوله تعالى في فاتحة سورة الزخرف : حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) [ الآيات 1 - 4 ] . والذي نحب أن نؤكد عليه هنا هو أن الذي نزل به جبريل - عليه السلام -