عدنان زرزور

81

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

ترشده مرة أخرى - في ختامها - إلى أن ضمان ذلك الترشيح وهذا الأمر ، إنما يكون باللّه عزّ وجلّ : وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ زيادة في الاحتياط لما ذهب ، وتمهيدا للأمر التالي الذي سيأتي ! وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ . . . إن هذه الدرجة تريد أن تستلّ من نفسه عوامل الحزن وأسباب الألم والضيق ، بعد أن صرفته العبارات السابقة عن إرادة الانتقام حين أمرته بالصبر وأرشدته إلى أسبابه . أما الآية الأخيرة فقد جمعت بين الطرفين في وقت واحد : التقوى والإحسان . . أو العدل والإحسان ، ومسحت من نفس النبيّ بقايا الأحزان حين وعدته بأن اللّه تعالى مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ! ! هذه خواطر سريعة وموجزة إلى درجة الإخلال . . لكنها كافية لبيان المقام الذي كانت تتنزل منه مثل هذه الآيات : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) [ سورة يوسف ، الآية 111 ] . وقال تعالى في سورة النجم : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) . وصدق اللّه العظيم .