عدنان زرزور

76

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

وفي وسعنا أن نفهم هذه النقطة في ضوء سائر النقاط التي نوردها في هذا الجانب . أو بعبارة أخرى : علينا أن نلاحظ اجتماع هذه النقاط - وغيرها كثير - في الموقف الواحد ، والحالة الواحدة . ( ج ) وكم مرة نزل عليه الوحي بغير ما يحبه ويميل إليه . . وربّما خطّأه تارة ، وتلقاه بشيء من العتاب أو التحذير تارة أخرى ! قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) [ سورة التحريم ، الآية 1 ] . عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) [ سورة التوبة ، الآية 43 ] . وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ سورة الأحزاب ، الآية 37 ] . ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) [ سورة الأنفال ، الآيات 67 - 68 ] . وقال تعالى : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) [ سورة الزمر ، الآية 65 ] . وقال تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) [ سورة الحاقة ، الآيات 44 - 47 ] . وعزّ وجه النبيّ الكريم ، وتنزّه مقامه عن أن يتقوّل على اللّه . . . وهو الذي لم يكن يكذب على الناس ، ولكنه الإعلام الإلهي القاطع في أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم متلق عن اللّه لا متقول عليه ! ( د ) يضاف إلى ذلك - كما هو واضح من هذه الآيات - أن القرآن الكريم يتحدث عن محمد صلى اللّه عليه وسلم بصيغة المخاطب ، أو الغائب ، ويناديه بوصف النبوة