عدنان زرزور

60

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

رابعا - أسماء أخرى للقرآن ، ولون آخر من ألوان الحفظ : نعود بعد هذا الحديث ، أو هذه الإلمامة السريعة عن الكتب السماوية السابقة ، والتي كان لا بد منها لبيان حقيقة المزية الإسلامية ، أو للوقوف على طرف من هذه المزية التي تفرد بها القرآن الكريم في تاريخ النبوات والكتب السماوية . نعود لتأكيد هذه المزية - مزية الحفظ والخلود - التي ذهب بها القرآن في هذا التاريخ ، نفاذا للتكفل الإلهي ووعد اللّه سبحانه الذي لا يتخلّف . . . وذلك من خلال الإشارة إلى بعض أسماء القرآن الكريم التي سمّى اللّه تعالى بها كتابه . ودلالة هذه الأسماء على أعلى درجات الحفظ والتوثيق التي هيأها اللّه سبحانه وتعالى لكتابه الكريم ، والتي سنقف على دلالتها وتطبيقاتها في المبحث الخاص - القادم - بجمع القرآن وتدوينه . سمّى اللّه تعالى القرآن الكريم بأسماء أخرى كثيرة من أشهرها : الذّكر ، والتنزيل ، والكتاب ، والفرقان . وقد ورد اسم « الكتاب » في عدد من الآيات القرآنية الكريمة ، قال اللّه تعالى في أول سورة البقرة : ألم ( 1 ) . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . وقال تعالى في أول سورة الكهف : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) وقال تعالى : طسم ( 1 ) . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ - سورة الشعراء - . و « الفرقان » مصدر أطلق على القرآن فصار علما عليه ، كما يقول بعض العلماء ؛ قال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ الآية الأولى من سورة الفرقان ] . والراجح أن هذا المصدر استعمل بمعنى اسم الفاعل ، أي أنه كلام فارق بين الحق والباطل . وقد قيل في تعليل تسمية القرآن « قرآنا » و « كتابا » أن التسمية الأولى روعي فيها كونه متلوا بالألسن ، كما روعي في التسمية الثانية - الكتاب - كونه مدونا