عدنان زرزور

6

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

تاريخ القرآن ! فهذا الإطلاق موهم أوليس بدقيق على أقل تقدير . والمحور الثاني : إعجاز القرآن ومعالم التفسير المعاصر ؛ بوصف هذه المعالم هي التي سيتم معها التعامل ، أو هي المطلوبة في هذه المرحلة من مراحل الدراسة ، من جهة ، ومراحل تفسير القرآن وفهمه و « العقل » عنه ، من جهة أخرى . وجاء الحديث في هذين المحورين تقديرا منّا بأن ( المدخل ) يؤدي مهمته وينهض بأداء وظيفته حين يشتمل على ( تاريخ ) العلم - أي علم - وحين يتضمن في الوقت نفسه مقدمات تعين الدارس على فهم هذا العلم ، أو التعامل معه على نحو أفضل . وأرجو أن يكون المحوران السابقان قد أدّيا هذه المهمة ؛ بحيث يتمكن دارس هذا الكتاب من التعامل مع كتب التفسير وعلوم القرآن على النحو المذكور ، وبحيث يهيئ له عند تلاوته للقرآن الكريم ، والتأمل في آياته ، الفرصة لفهم بعض جوانبه ، وتذوق بعض نقاط إعجازه وبلاغته التي تبهر العقول ، وتأخذ بالألباب . هذا ، وقد أضفت إلى هذين المحورين حديثا موجزا - لا بد منه - عن القرآن الكريم واللغة العربية ، أشرت فيه إلى طرف من خصائص اللسان العربي ، والسبب الذي من أجله نزل القرآن في العرب وبلغتهم ، وبعث النبي الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه من بين ظهرانيهم . بالإضافة إلى الحديث عن أثر القرآن - في المقابل - في اللغة العربية ، وما منحها من السمو والتشريف ، وكتب لها من الثبات والخلود . وغني عن البيان أن تفسير القرآن الكريم وفهم إعجازه مؤسس على هذه اللغة الإنسانية ومنطلق منها . وأشير أخيرا إلى أن فصول هذا الكتاب - وقد نشر معظمها في وقت سابق - لم تخل من إضافة - حسنة إن شاء اللّه - أو من تجديد وإعادة صياغة مرة أخرى . وآمل أن أتابع ، بعون اللّه تعالى وتوفيقه ، كتابة جزء أو مؤلّف آخر يتضمن سائر علوم القرآن ، وبشيء من التوسع والتعمق إن شاء اللّه تعالى .