عدنان زرزور

58

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

وقد ارتاب في صحة نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا الحواري بعض الفرق المسيحية القديمة في أواخر القرن الثاني الميلادي ، وكثير من الباحثين في المسيحية من قدامي ومحدثين . ومن هؤلاء : العلماء الذين أشرفوا على تحرير المسائل المسيحية في دائرة المعارف البريطانية ، فقد قالوا : « إنه لا مرية في أن مؤلف إنجيل يوحنا شخص آخر غير يوحنا بن زبدي الحواري المشهور » ومن هؤلاء العلماء المحدثين كذلك : مؤلفو دائرة المعارف الفرنسية المشهورة باسم : « لاروس القرن العشرين » فقد ذكروا أنه « ينسب ليوحنا هذا : الإنجيل ، وأربعة أسفار أخرى من العهد الجديد - ثلاث من الرسائل الكاثوليكية ورؤيا يوحنا - ولكن البحوث الحديثة في مسائل الأديان لا تسلّم بصحة هذه النسبة » « 1 » . ثالثا - النتائج والملاحظات : 1 - يدل هذا العرض الموجز على أن هذه الأناجيل لم تنزل على المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - ولم توح إليه . . وغني عن البيان أنه - عليه السلام - أوحي إليه بإنجيل واحد . . علما بأن مؤرخي النصرانية مجمعون على أن الأناجيل - في تاريخ المسيحية - كثرت كثرة عظيمة ! وحين أرادت الكنيسة في أوائل القرن الرابع الميلادي أن تحافظ على الأناجيل الصحيحة أو الصادقة - في نظرها - اختارت هذه الأناجيل الأربعة من بين عشرات الأناجيل ! 2 - وليست هذه الأناجيل كذلك من « إملاء » المسيح ، حتى تكون عند أصحابها بمنزلة السنّة عندنا نحن المسلمين - على سبيل المثال - بل هي أقرب ما تكون إلى سيرة المسيح وتاريخ حياته ، كتبها بعض حواريّيه وسواهم على النحو الذي تذكّروه - بعد ثلاثين عاما من رفعه - عليه الصلاة والسلام - أو على النحو الذي سمعوه . . مع ما أشرنا إليه في حديثنا السابق عن هذه الأناجيل من أنواع

--> ( 1 ) الدكتور وافي ، ص 78 - 79 .