عدنان زرزور
49
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
وفرعون وغيرهم مضمون كلامهم بألفاظ غير ألفاظهم وأسلوب غير أسلوبهم ، ونسب ذلك إليهم « 1 » . واللّه تعالى أعلم . 4 - ملاحظة هامة حول هذه الفروق : وتذكّرنا هذه الفروق بين القرآن الكريم وأنواع الحديث النبوي ، بضرورة القول إن لدينا اليوم ، وبعد هذه القرون التي مرت على بعثة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونزول القرآن ، المصادر التالية المستقلة ، أو المفصول بعضها عن بعض ، وإن هذا الفصل والتمييز يعد من أبرز خصائص الأمة الإسلامية . ومن أهم مزايا الإسلام ومصادر الثقافة الإسلامية : ( أ ) لدينا أولا : القرآن الكريم ، بوصفه كلام اللّه تعالى المنزل أو الموحى به بلفظه ومعناه ، أو بوصفه النص الإلهي المبرّأ من التحريف والتبديل . ( ب ) ولدينا إلى جانبه : كلام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أو أقواله وأحاديثه الشريفة ، التي لم تختلط بحرف واحد منها بالقرآن الكريم . سواء أكانت أحاديث قدسية أم عادية - مع التنويه بهذه الدقة في التمييز بين هذين النوعين - علما بأن نسبة الأحاديث القدسية ضئيلة إذا ما قيست بسائر أحاديث النبيّ الكريم - صلوات اللّه وسلامه عليه - . وبغض النظر عن طبيعة موضوعاتها ، ودرجة توثيقها عند المحدّثين . ( ج ) وعندنا كذلك : الصورة الكاملة لأعمال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحياته اليومية ، الخاصة والعامة في السلم والحرب . وقد تضمّنتها كتب ( السيرة النبوية ) التي يمكن وصفها باختصار بأنها : تاريخ حياة النبيّ عليه الصلاة والسلام . ( د ) ويوجد إلى جانب هذه المصادر الثلاثة : القرآن والحديث والسيرة ، مصادر خاصة بحياة الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ، وبطبقاتهم كذلك . ( ه ) ولدينا أخيرا كتب التاريخ العام : أو كتب التاريخ . . على اختلاف طرائقها في التأليف .
--> ( 1 ) النبأ العظيم ص 11 مطبعة السعادة ، مصر 1389 ه - 1969 .