عدنان زرزور
47
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
ملائكته ليعملوا به لا لينزلوه على أحد من البشر ؛ إذ ليس كل كلامه تعالى منزلا ، بل الذي أنزل منه قليل من كثير ، قال اللّه تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) [ سورة الكهف ، الآية 109 ] . وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ سورة لقمان ، الآية 27 ] . وتقييد المنزّل بكونه على « محمد صلى اللّه عليه وسلم » لإخراج ما أنزل على الأنبياء من قبله ، كالتوراة المنزلة على موسى ، والإنجيل المنزل على عيسى ، والزبور المنزل على داود ، والصحف المنزلة على إبراهيم ، عليهم السلام . أما قيد « المتعبّد بتلاوته » - أي المأمور بقراءته في الصلاة وغيرها على وجه العبادة - فلإخراج ما لم نؤمر بتلاوته من ذلك ، كالقراءات المنقولة إلينا بطريق الآحاد ، وكالأحاديث القدسية ، وهي المسندة إلى اللّه عزّ وجلّ « 1 » ، إن قلنا إنها منزلة من عند اللّه بألفاظها . 3 - أما الأحاديث النبوية فإنها بحسب ما حوته من المعاني تقسم إلى قسمين : قسم توفيقي ، استنبطه النبيّ بفهمه ونظره في كلام اللّه تعالى ، أو بتأمله في حقائق الكون . وهذا القسم ليس من كلام اللّه تعالى . وقسم توقيفي ، تلقى الرسول مضمونه من الوحي فبيّنه للناس بكلامه ، وهذا القسم وإن كان ما فيه من العلوم منسوبا إلى معلمه وملهمه سبحانه ، لكنه - من حيث هو كلام - حريّ بأن ينسب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الكلام إنما ينسب إلى
--> ( 1 ) الحديث القدسي هو الذي يرويه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على أنه من كلام اللّه . « قال رسول اللّه : قال اللّه تعالى ، أو قال رسول اللّه فيما يرويه عن ربه » ، وقد نقلت إلينا الأحاديث القدسية على النحو الذي تم فيه نقل الأحاديث النبوية .