عدنان زرزور
36
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
شرعية ولغوية وكلامية وطبيعية . . . وفي كل علم مصطلحاته وتعريفاته . . . حتى لقد قام بعض المصنّفين بوضع معاجم خاصة لتلك المصطلحات العلمية مثل كتاب « التعريفات » للجرجاني و « كشاف اصطلاحات الفنون » للتهانوي . . . قال ابن فارس : « كان العرب في جاهليتهم على إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم ، فلما جاء اللّه تعالى بالإسلام حالت أحوال ، ونسخت ديانات ، وأبطلت أمور ، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر ، بزيادات زيدت ، وشرائع شرعت ، وشرائط شرطت ، فعفّى الآخر الأول ، وشغل القوم - بعد المغاورات والتجارب وتطلّب الأرباح والكدح للمعاش في رحلة الشتاء والصيف ، وبعد الإغرام بالصيد والمعاقرة والمياسرة - بتلاوة الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وبالتفقه في دين اللّه عزّ وجلّ ، وحفظ سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع اجتهادهم في مجاهدة أعداء الإسلام . فصار الذي نشأ عليه آباؤهم ونشئوا عليه كأن لم يكن ! وحتى تكلموا في دقائق الفقه وغوامض أبواب المواريث وغيرها من علم الشريعة وتأويل الوحي بما دوّن وحفظ حتى الآن » . وبعد أن ذكر ابن فارس طائفة من العلوم الشرعية ومصطلحاتها التي جدت على لغة العرب ، قال : « فسبحان من نقل أولئك في الزمن القريب بتوفيقه عما ألفوه ونشئوا عليه وغذوا به ، إلى مثل هذا الذي ذكرناه » . ثم عرض لبعض التعريفات أو الألفاظ الإسلامية التي جاءت على وفق المعاني اللغوية ، وما أضافته إليها وقيدته ، وقال : « فالوجه في هذا إذا سئل الإنسان عنه أن يقول : في الصلاة اسمان لغوي وشرعي ، ويذكر ما كانت العرب تعرفه ، ثم ما جاء الإسلام به . وهو قياس ما تركنا ذكره من سائر العلوم . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) الصاحبي 44 - 47 المكتبة السلفية 1910 .