عدنان زرزور
13
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
إنما هو حركات مختلفة لحرف واحد ، أو هو حرف واحد من مخرج صوتي واحد ، تتغير قوة الضغط عليه كما تتغير قوة الضغط في الآلات ، دون أن يستدعي ذلك افتنانا في تخريج الصوت الناطق من الأجهزة الصوتية في الإنسان . . . وبمثل هذا الاختلاف في الضغط ، أو الاختلاف في الحركة ، يمكن أن تبلغ حروف الأبجدية خمسين أو ستين ، ولا تدل على تنويع مفيد لمخارج النطق الإنساني على حسب الملكة الموسيقية الكامنة في استعداده » « 1 » . « وتظل اللغة العربية بعد ذلك أوفر عددا في أصوات المخارج التي لا تلتبس ولا تتكرر بمجرد الضغط عليها ، فليس هناك مخرج صوتي واحد ناقص في الحروف العربية ، وإنما تعتمد هذه اللغة على تقسيم الحروف على حسب موقعها من أجهزة النطق ، ولا تحتاج إلى تقسيمها باختلاف الضغط على المخرج الواحد ! وعلى هذه الصورة تمتاز اللغة العربية بحروف لا توجد في اللغات الأخرى كالضاد والظاء والعين والقاف والحاء والطاء ، أو توجد في غيرها أحيانا ولكنها ملتبسة مترددة لا تضبط بعلامة واحدة » . وقد جاء في عرض كلام العقاد ، وهو يتحدث عن شاعرية هذه اللغة من هذا الجانب وحده - جانب الأبجدية أو تقسيم الحروف - وصفها بأنها لغة إنسانية ناطقة ! نظرا لهذا الاستخدام الأمثل لجهاز النطق في الإنسان ، فلا توجد في العربية أداة صوتية ناقصة تحسّ بها أبجدية هذه اللغة ! « إذ ليس في حروف الأبجديات الأخرى حرف واحد يحوج العربي إلى افتتاح نطق جديد لم يستخدمه . وكل ما هنالك أنه قد يحوجه إلى الضغط الآلي على بعض الحروف المعهودة ، وهو ضغط يدل على العجز عن تنويع الأصوات واستخدام أجهزة الحياة الناطقة على أحسن الوجوه ، وأقربها إلى التنويع والتفصيل » « 2 » .
--> ( 1 ) اللغة الشاعرة ، ص 9 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 10 .