غالب حسن

94

مداخل جديدة للتفسير

ضوء الجدل القرآني الآنف في طرح القضية الأخلاقية . الشكر في اللغة هو الاعتراف بالنعمة ، وهذا الاعتراف يكون على جهة التعظيم للمنعم ، وذلك بالثناء عليه وتحميده وتمجيده ، ويكون ، أي الشكر ، بالقول أو العمل أو بكليهما في آن واحد ، ويتعدى في أكثر الأحيان باللام ، فيقال : شكرت له شكرا وشكرانا ، وربما يتعدى بنفسه فيقال - مثلا - شكرته . والشكر في الاصطلاح كما يقولون ، تصور النعمة واظهارها ، ويضادها الكفر الذي هو نسيان النعمة وسترها . هذا هو ( الشكر ) في اللغة والاصطلاح . . . جئنا به لنكون على إحاطة أكثر ونحن ندرس الموضوع بلحاظ المستويات الثلاثة الآنفة . . . ( 5 ) يطرح القرآن الكريم العديد من الأبعاد في خصوص الشكر كمفردة أخلاقية قائمة بذاتها ، نحاول هنا أن ندرج أهميتها : الأول : الشكر ممارسة عبادية مندوبة ، والكتاب العزيز يحث عليها ، وتبلغ القضية هنا مداها وأقصاها عندما تصبح أحد المطالب التي ينصب عليها الدعاء ! ! قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . الثاني : الشكر كعبادة يدخل في اطار الامتحان الإلهي من خلق الانسان قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ . وينسجم هذا مع قوله تعالى : . . . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . الذي يأتي كخاتمة لكثير من الآيات التي تعرض النعم الإلهية على الانسان كنعمة الوجود والحياة وغيرهما مما لا يقدر بشر على احصائه . الثالث : وحسب قانون القرآن الكريم أن ممارسة هذه العبادة الكريمة يستجلب المزيد من النعم والعطاء والآثار الايجابية الخيرة لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ .