غالب حسن

9

مداخل جديدة للتفسير

( 1 ) في المأثور الإسلامي ان القرآن « معجزة » خالدة ، وآياته الكريمات تجري مع الزمن ، أي انها رافعة بالصدق وناطقة بالحقيقة . ان مواكبة الزمن لا تعني الخلود القبلي أو البعدي ، وانما هي دائما واثقة من ذاتها ، وبعبارة أخرى : ان الخلود لا يعني هنا تلك الجنبة الثابتة المستقرة ، أو ذلك السكون المطلق ، بل الخلود هو التضافر الموضوعي مع كل محاولة جادة على صعيد الفكر الرصين ، ولكي لا يساء فهم هذه المعادلة أقول : ان من معاني خلود القرآن أن يصادف القرآن في كل زمان مصداقا موضوعيا يؤيد قيمته الطبيعية ، وبهذا نعطي الخلود صفة التجدد ولعل هذا ما يتفق مع المأثور الإسلامي الأمر الذي يصرح وبكل ثقة ان القرآن جديد في كل يوم ، أو ان الكتاب المجيد ما زال بكرا ، فإن من مؤدى هذه المقولة التوافق بين القرآن وبين البرهان رغم تعاقب الزمن ، مع العلم ان تعاقب الزمن يعني التحول الجذري الرافق على صعيد الحضارة والفكر والعلم . وإذا كانت اللغة هي المصداق المذكور في عصر التنزيل ، فإن التشريع في عصر السيادة القانونية وقد استها وأهميتها هو المفردة على هذا الصعيد . وهكذا تتنوع المصاديق باعتبار الزمن المتقلب ، بل الزمن الذي لا يعرف الرحمة ، ولا يمنع ذلك من توافر أكثر من مصداق ، ولعل في ذلك المزيد من الدلالة على الناحية الاعجازية للقرآن ، وربما تحت تأثير هذا المنحى سعى