غالب حسن
87
مداخل جديدة للتفسير
آخرين يرون أن الحي ينصرف إلى كل ذي روح ونماء ، فيدخل عندئذ الإنسان والحيوان والنبات ، ولهذا تتحقق عملية التفصيل أكثر . وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى « 1 » . وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ « 2 » . . . . فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 3 » . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها « 4 » . واختلاف الألوان أحد مصاديق الزوجية في النبات . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ « 5 » . وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 6 » . هذه الآيات الشريفة تعرض علينا صورة ناطقة لظاهرة المجمل والمفصل ، فالقاعدة الكبرى ان اللّه تعالى خلق لنا النبات وفق سنة الزوجية ( حلو / حامض / مر ، صيفي / شتوي ، احمر ، أبيض ، أسود . . . ) ، وبعد ذلك يشرع القرآن بالتفصيل بواسطة ذكر المفردات والأمثلة الحية التي تترجم لنا هذه
--> ( 1 ) طه / 53 . ( 2 ) لقمان / 10 . ( 3 ) الحج / 5 . ( 4 ) غافر / 27 . ( 5 ) الرعد / 4 . ( 6 ) الأنعام / 99 .