غالب حسن

78

مداخل جديدة للتفسير

قال تعالى لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . انه سبحانه منتهى اللطف والرحمة والقوة والعلم « له المثل الأعلى » ، وينبغي للانسان أن يسير ويكدح ويجاهد صوب هذا المثل العظيم . . . ( تخلقوا بأخلاق اللّه ) كما ينقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ولكن من المستحيل التماهي التام مع هذا المثل ، ولا داعي لبيان الأسباب هنا ، وانما هو نقطة جذب لا ينتهي شدها أبدا وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ، وعليه هناك متسع للاستزادة في سياق السير التصاعدى إلى اللّه ، مع الانتباه ، ان هذا العلم الموسوم بالضالة انما نسبة إلى علم اللّه ، وإلا قد يكون بحد ذاته غزيرا عميقا ، وفي هذا المجال يمكننا أن نفهم هذا التسلسل من آي الذكر الحكيم . فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 2 » . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً « 3 » . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 4 » . على أن نأخذ في نظر الاعتبار ، ان العزة تؤخذ ولا تعطى ، تستحصل بالمجاهدة صوب اللّه عز وجل وهو العزيز المطلق بعزته . ان المؤمن يجب أن يكون عزيزا ، أي يتماهى مع اللّه في عزته سبحانه ، ولكن من المستحيل أن يكون هذا التماهي كاملا ؛ بل هناك درجات من هذا التطابق ، تتأثر من خلال السير إلى اللّه ، فهناك المثل الأعلى بصدقيته المطلقة ، وهناك الممكن المرسوم على خط التواصل اللانهائي بهذا المثل العظيم ، وفي قوله تعالى

--> ( 1 ) النحل / 60 . ( 2 ) النساء / 129 . ( 3 ) فاطر / 10 . ( 4 ) المنافقون / 8 .