غالب حسن
74
مداخل جديدة للتفسير
المضمارين ربطا محكما متماسكا ، يبدو من خلاله أن القرآن يبرهن ذاته ، يوثق نفسه ، يدعم ادعاءه وتحديه ، على أن العمل سيكون أكثر اتقانا ودقة إذا قمنا بإدراج هذه المستحقات على شكل معادلة متسلسلة ، أو بالأحرى على شكل أفكار وتصورات متعانقة ، ونجهد العقل على تبيان العلائق المنطقية ، والطبيعية بين هذه الاستحقاقات . هنا قد تثار شبهة : ذكرنا أن اكتشاف الاستحقاقات متروك لإدلاء القرآن نفسه ، والعقل يقوم بالتقاط هذه الاستحقاقات من تضاعيف الخطاب القرآني ، ولكن لو لم يكن العقل مسبقا بشخص هذه الاستحقاقات ، كيف يتمكن من الظفر بها من خلال القرآن ؟ وفي الحقيقة ليس هناك علاقة ضرورية بين المرحلتين ، إذ كثيرا ما يغفل العقل عن إدراك حقيقة ما ، وإنما يدركها بعد ما تعرض عليه ، فالعقل هنا يستلم الحقيقة . . . أو كأن الحقيقة تطرح ذاتها على العقل . . كما لو أن إنسانا كان غافلا عن نظرية ما ، ثم يقرؤها أو يسمعها ، فإذا كانت ذات جدارة فكرية ورصانة علمية سوف يؤمن بها ، فهذه الاستحقاقات ربما يدركها العقل قبل النظر في القرآن ، وربما يسهو عنها ، فإذا ما راجع الخطاب قد يصيب ما سها عنه .