غالب حسن

68

مداخل جديدة للتفسير

ويتجسد المعنى المجمل في كل هذا ، بأن اللّه خلق الإنسان ليقوم بتعمير الكون والحياة ، وبعبارة أكثر علمية وفنية خلقه لصناعة التاريخ . هذا هو العنصر المؤسس . . . فما هي استحقاقاته بنص القرآن نفسه ؟ يمكننا أن نستخرج مصفوفة بل منظومة هامة ورائعة من هذه الاستحقاقات ، هذه الاستحقاقات تتصف بالشمول والعمق والانسجام : 1 - خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 1 » . ومن المؤكد أن الخلافة بهذا المعنى تتطلب الممارسة الفكرية ، والبيان في الآية ينصب على هذه الوظيفة بالذات ، أي الفكر . 2 - وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . « 2 » . وهذا استحقاق مطلوب إذا تصورنا الخلافة بمعناها المطروح ، فمن دون التسخير لا يمكن أن تحصل عملية بناء وتشييد وإعمار ، وللتسخير معنى عميق هنا ، لا مجال لبيانه الآن . 3 - بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ « 3 » . لأنه مكلف بمسئولية ، وهذا يستوجب الحرية أو الإرادة ، فهناك تلازم منطقي ضروري بين المسؤولية والإرادة . 4 - لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 4 » . فإن إعمار الأرض وإشاعة الخير والسلام والاطمئنان في أرجاء الحياة يتطلب تكوينا ذا قابليات فذة ، وهذا هو المقصود من قوله تعالى : أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . . . إنها

--> ( 1 ) الرحمن / 3 - 4 . ( 2 ) الجاثية . / 13 . ( 3 ) القيامة / 14 . ( 4 ) التين / 4 .