غالب حسن

6

مداخل جديدة للتفسير

مراحل نشوءه وتطوره . وفي الفصل الثالث عالج المؤلف قضية ( التفسير المحوري ) وأوضح جملة من القضايا المحورية الكبرى التي يشغل كل منها مساحة واسعة ، ويحتل حيزا محوريا في كتاب اللّه . وكيف ان مثل هذه القضايا تخلق فضاء . أو تفرز مجالا رحبا ، وهذا الفضاء هو عبارة عن كل ما يرتبط بها من لوازم وآثار وشروط وايماءات دقيقة . اما الفصل الرابع فقد تناول ( المثل الاعلى والممكن الجاهز ) وقرر بأن المثل الأعلى محصور باللّه تعالى والرسول الكريم هو الأسوة ، وبعد ذلك تحدث عن ظاهرة الانتقال من الاجمال إلى التفصيل في القرآن ودلل على أنها حاكية عن الوحدة البنائية للقرآن ، والعلاقة العضوية بين الكل والأجزاء . وحاول ان يصوغ مدخلا ( لتفسير الآيات الأخلاقية في القرآن ) في الفصل الخامس ، تكلم فيه عن ثلاثة مستويات لتعاطي القرآن مع المفهوم الأخلاقي ، فهو أولا يطرح المفهوم من خلال عالمه الخاص ، أي يطرحه بحد ذاته ، ثم من خلال علاقته مع الآخر ، أي بما يتاخمه من معنى ، وأخيرا عبر مقارنته بضده ، أي يطرحه بتضاده وصراعه ، وبذلك تكتمل الجدلية الأخلاقية في القرآن . وفي الفصل السادس بحث طبقات مدلول النص القرآني أو ( الطبقات الدلالية ) وكشف عن أن هناك طبقات ودرجات لمعاني القرآن ، وان النص أفق مفتوح ، ولا يوجد تفسير نهائي لأي نص قرآني ، ذلك ان القرآن كلمة اللّه للبشر في كل العصور ، وكلمة اللّه خالدة ، فلا بد ان تتوقد وتتجدد دلالاته تبعا لتجدد الأيام . وتجىء مباحث الفصل الثامن لتواصل الحديث في قضايا الدلالة ومستويات المعنى ، في بحث ( التفسير اللساني ) . لكن الفصل السابع تمحور حول ( الحضور الإلهي في النص القرآني ) وكيف ان هذا الحضور هو حضور مهيمن ، يتسع لكل آيات الكتاب ، كما أنه يتجلى بكثرة ذكر اللّه تعالى . وصفاته ، وأسمائه ، وافعاله ، وآياته الكونية ، وأوامره ونواهيه . ويختم الأخ الأستاذ غالب الشابندر كتابه في الفصل الأخير بدراسة هامة حول ( التأويل وتعدد قراءات النص ) ويدرس قضية التأويل في الفكر الغربي الحديث ، وأبرز مقولاتها ، وامكانية توظيف تلك المقولات والإفادة منها في استجلاء مدلولات النص القرآني . وتقدم مجلة قضايا اسلامية معاصرة هذا الكتاب في سلسلة كتابها بغية تعميم وعي علمي بالتفسير ، وتنمية الاجتهاد في الدراسات القرآنية . وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه أنيب . عبد الجبار الرفاعي