غالب حسن
48
مداخل جديدة للتفسير
( 11 ) نموذج ( ح ) : الحياة الدنيا - نموذج مفصل تعرض القرآن الكريم إلى ( الحياة الدنيا ) تفصيلا ، سواء على مستوى التعريف أو الخصائص أو النتائج ، ويكفي أن ترد هذه المادة في الخطاب القرآني أكثر من خمسين مرة ، وتكتسب هذه المادة أهميتها لأنها على صلة تناقض الحياة الآخرة ، كمقر نهائي وغاية قصوى لكل انسان يهدف الخير لنفسه ولغيره . ولذا لا تعجب إذا فصل القرآن في رحاب هذه القضية ، تارة على شكل تعريف وتشريح ، وأخرى في سياق الموعظة والارشاد ، وثالثة من منطلق المقارنة والموازنة بينها وبين الحياة الآخرة . لقد جاء استعراض ( الحياة الدنيا ) في تضاعيف الكتاب المجيد بوتيرة متلاحقة ، تتضاعف وتتصاعد تجلياتها - من منظور قرآني - شيئا فشيئا ، حتى تبلغ منتهى التشبع والارتواء بالحقيقة التي يريد ابلاغها الحس البشري . تنامي الرؤية القرآنية حول « مفهوم » الحياة الدنيا عبر سلسلة من الإضافات الساخنة التي تنبثق جوهريا من صميم الرؤية في الأساس . الأمر الذي بلور المفهوم على نحو يتألق بالحضور والمعاينة والاشراق ، ينتقل الخطاب لإرساء المفهوم من التجويد إلى التجسيد ، ومن العرض البسيط السريع إلى التوثيق الوضعي المستفاد من الوقائع الملموسة ، ومن الطرح المسلم إلى الطرح الذي يمكن الارتهان به إلى منطق العلم . ولكن قبل أن ندرج التفاصيل لا بد أن نستشرف معنى ( الحياة الدنيا ) في الكتاب العزيز . قد يرى البضع ان مصطلح « الحياة الدنيا » ينطبق على هذا الوجود الرحيب من سماء وأرض وأنهار وأشجار وبشر . . . وهذا تصور مغلوط ، فإن الكتاب المجيد يعني بهذا المصطلح العناوين الاعتبارية ، مثل الألقاب الكبيرة والمواقع