غالب حسن
33
مداخل جديدة للتفسير
عرض لنماذج تنامي الحقيقة في الكتاب العزيز ( 1 ) قبل أن ندخل إلى صميم الموضوع لا بد أن نوضح المقصود من الحقيقة ، فهي ليست ذلك المعنى الفلسفي الذي يؤكد الوحدة ، ولا يشير إلى مسألة التطابق بين الذهن والخارج كما هو مطروح في نظرية المعرفة ، وليست لها علاقة بمعايير الصدق والكذب ، انما الحقيقة هنا مفهوم معين يتملك طاقة حركية صاعدة ، ينتمي إلى جمال الأخلاق أو التشريع أو السلوك ، وذلك مثل الحب والصبر والاسراف والتوكل والغيبة والجزاء والتوبة . هذا هو المقصود من الحقيقة ، إنها موضوع ما ، نجده مبثوثا بين آيات الكتاب المجيد ، بصيغ متفاوتة على صعيد الظهور المضموني ، سواء من حيث القوة أو السعة أو العمق ، ويستطيع قارئ القرآن الكريم أن يرصد بدقة وإمعان منعطفات الحركة ، وذلك من خلال عملية ترتيب تصاعدية ، يستعين بآلية اللغة وظروف الخطاب وأجواء المفهوم ، وسوف يكتشف أنه بين يدي ظاهرة قرآنية فريدة ، حيث يتحرك المفهوم على مفاصل ومراحل ، وفي كل مرحلة يتبدى عن درجة أرقى ، وتتوالى مسيرة الانبثاق حتى تصل أقصاها . ومن الطبيعي أن نستثني من هذه الحركة مفردات العقيدة ، لأن العقيدة وحدة متماسكة ، تطرح