غالب حسن
26
مداخل جديدة للتفسير
تصور خطير لم يسبق له مثل في عالم الفكر ، مؤداه ، ان الوجود يتجدد ! ! أي ان الحركة هي عين هذا الكون ، فإذا توقفت الحركة لم يعد هناك كون بالمرة ، ومما يؤسف له أن يقصر بعض المفسرين التنوع الشأني على أفعال اللّه تعالى فيما يختص رحمته بهذا ونقمته من ذاك ، فيما يغفلون عن نشاط الوجود الجم ، ويبدو لي ان السعة والضيق في فهم كتاب اللّه لا يتوقف فقط على طبيعة التفكير وطبيعة آليات النظر ومدى الذكاء والاستفادة ، بل يعتمد كذلك على مقدار الانفعال بالكون ومدى الايغال في التجربة البشرية وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، ولا ننسى ان انتاج المعرفة القرآنية يتأثر بالثقافة السائدة وأنماط التفكير التي لها سبق الحضور في عقول الناس وأعراف المجتمع ، ولذا ، هي في تحول مستمر رغم ان الوحي ثابت . هناك مسألة مهمة ينبغي الالتفات إليها ونحن نخوض مغارة الاستكشاف في رحاب هذا النص الشريف ، ان الانسان في التصور القرآني على صلة ما ، قريبة أو بعيدة ، عميقة أو سطحية ، مباشرة أو غير مباشرة بكل نقطة من نقاط هذا الوجود ، مما يفيد ، بأن هذا التغير الشأني عام ويجري على كل الوجود ، وربما يعمل في أعماق كل شيء . نقرأ ما يلي : 1 - وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . 2 - يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ . 3 - وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ « 2 » . 4 - وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ .
--> ( 1 ) النحل / 8 . ( 2 ) الذاريات / 48 .