غالب حسن

24

مداخل جديدة للتفسير

الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . ولكن مع رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم يبرز دليل القياس الكوني . قال تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . وقال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . وليس من ريب ان هناك تطورا نوعيا في عمق الأسلوب البرهاني تبعا لتطور الزمن وتقلباته الحضارية ومستوى النضج العقلي والفكري لدى المجتمعات . ولذا كان لكل نبي دليله مع قومه بلحاظ درجة الوعي . وكل ذلك تطبيق للآية الشريفة . وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ . وأما في خصوص الوظيفة البيانية للأنبياء فنستطيع أن نضع أصابعنا على عشرات الآيات ، بل هي من بديهيات القرآن المبثوثة في صفحاته الشريفة . يقول تعالى : وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . ويقول تعالى : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . ويقول تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . . . . ويقول تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . . . . وبهذا نلتقي بوضوح بنموذج جديد يدلل بوضوح على وحدة النظرية والتطبيق في القرآن الكريم ، ومما يلفت النظر حقا ، ان الجانب التطبيقي في الكتاب المجيد لأي قاعدة أو نظرية أو قانون - وكلها بمعنى واحد في هذا الاستعمال - لا يقتصر على مثل أو مثلين ، بل هناك عشرات الأمثلة ، ربما نستفيدها بطريقة مباشرة وربما بطريقة غير مباشرة ، وهذا يؤكد ان القرآن