العلامة المجلسي

39

بحار الأنوار

وسئل ابن جبير عن حامل اللواء فقال : كأنك رخي البال . ورأى رجل أعرابية في مسجد تقول : يا مشهورا في السماوات ويا مشهورا في الأرضين ( ويا مشهورا في الدنيا ) ويا مشهورا في الآخرة جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك فأبى الله لذكرك إلا علوا ولنورك إلا ضياء ونماء ولو كره المشركون ، فقيل : لمن تصفين ؟ قالت : ذاك أمير المؤمنين عليه السلام ، فالتفت فلم ير أحدا . ومن ذلك ما طبقت الأرض بالمشاهد لأولاده ، وفشت المنامات من مناقبه ، فيبرئ الزمني ويفرج المبتلى وما سمع هذا لغيره عليه السلام ( 1 ) . 13 - تفسير الإمام العسكري : قال الإمام عليه السلام : إن رجلا من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام كتب إليه من الشام : يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل ، وعليهم إن خرجت خائف وبأموالي التي أخلفها إن خرجت ظنين ، وأخر اللحاق ( 2 ) بك والكون في جملتك والخفوق في خدمتك ، فجد لي يا أمير المؤمنين ، فبعث إليه علي عليه السلام : أجمع أهلك وعيالك وحصل عندهم مالك ، وصل على ذلك كله على محمد وآله الطاهرين ، ثم قل : اللهم هذه كلها ودائعي عندك بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب ، ثم قم وانهض إلي ، ففعل الرجل ذلك وأخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأمر معاوية أن تسبى عياله ويسترقوا ، وأن تنهب أمواله ، فذهبوا فألقى الله عليهم شبه عيال معاوية وحاشيته وأخص حاشيته كيزيد بن معاوية يقولون : نحن أخذنا هذا المال وهو لنا ، وأما عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق ، فكفوا لما رأو ذلك ، وعرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد ، فأشفقوا من أموالهم أن تسرقها اللصوص ، فمسخ المال عقارب وحيات ، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لذعوا ولسعوا ، فمات منهم قوم وضني آخرون ، ودفع الله عن ماله بذلك إلى أن قال علي عليه السلام يوما للرجل : أتحب أن يأتيك عيالك ومالك ؟ قال : بلى ، قال علي عليه السلام : ائت بهم ، فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من عياله وماله شيئا ، فأخبروه

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 484 و 485 . ( 2 ) في المصدر : ضنين ، وأحب اللحاق .