العلامة المجلسي
28
بحار الأنوار
فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته ، وجعلت رأسه إلى صدري وانحنيت عليه ، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي ، فما كانت إلا كترويحة بمروحة ( 1 ) روحت بها في حمارة القيظ ، ثم جاؤوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة من فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي ، فكانت كماء صببت على رأسي وبدني في يوم شديد الحر ، ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يد يرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلبوها ، فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي وظهري ، فكانت كثوب ناعم صببته ( 2 ) على بدني ولبسته وتنعمت به ، ثم سمعتهم يقولون : لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور ، ثم انصرفوا وقد دفع الله عنا شرهم ، فأذن الله لشفير البئر فانحط ولقرار البئر فارتفع ، فاستوى القرار والشفير بعد بالأرض ، فخطونا وخرجنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن إن الله عزو جل قد أوجب لك بذلك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ، ينادي مناد يوم القيامة : أين محبو علي بن أبي - طالب ؟ فيقوم قوم من الصالحين ، فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة فأدخلوهم الجنة ، فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل ، ثم ينادي مناد أين البقية من محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقومون مقتصدون ، فيقال لهم : تمنوا على الله عز وجل ما شئتم ، فيتمنون فيفعل بكل واحد منهم ما تمنى ، ثم يضعف له مائة ألف ضعف ، ثم ينادي مناد : أين البقية من محبي علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها ، فيقال : أين المبغضون لعلي بن أبي طالب ؟ فيؤتى بهم جم غفير وعدد عظيم كثير ، فيقال : ألا نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا
--> ( 1 ) روح عليه بالمروحة : حرك يده بها يستجلب له الريح . والمروحة آلة تحرك بها الريح عند اشتداد الحر . ( 2 ) أي لبسته .