العلامة المجلسي
295
بحار الأنوار
إلى السرير من مؤخره وإذا مقدمه قد ارتفع ولا يرى حامله ، وكان حاملاه من مقدمه جبرئيل وميكائيل ، فما مر بشئ على وجه الأرض إلا انحنى له ساجدا وخرج السرير من مايل باب كندة ، فحملا مؤخره وسارا يتبعان مقدمه . قال ابن الحنفية رضي الله عنه : والله لقد نظرت إلى السرير وإنه ليمر بالحيطان والنخل فتنحني له خشوعا ، ومضى مستقيما إلى النجف إلى موضع قبره الآن ، قال : وضجت الكوفة بالبكاء والنحيب ، وخرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات ، فمنعهم الحسن عليه السلام ونهاهم عن البكاء والعويل ، وردهن إلى أماكنهن والحسين عليه السلام يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إنا لله وإنا إليه راجعون يا أباه وانقطاع ظهراه ، من أجلك تعلمت البكاء ، إلى الله المشتكى . فلما انتهيا إلى قبره وإذا مقدم السرير قد وضع ، فوضع الحسن عليه السلام مؤخره ثم قام الحسن عليه السلام وصلى عليه والجماعة خلفه ، فكبر سبعا كما أمره به أبوه عليه السلام ثم زحزحنا سريره وكشفنا التراب وإذا نحن بقبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقورة مكتوب عليها : " هذا ما ادخره له جده نوح النبي للعبد الصالح الطاهر المطهر " فلما أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول : أنزلوه إلى التربة الطاهرة ، فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب ، فدهش الناس عند ذلك وتحيروا ، والحد أمير المؤمنين عليه السلام قبل طلوع الفجر . قال الراوي : لما الحد أمير المؤمنين عليه السلام وقف صعصعة بن صوحان العبدي رضي الله عنه على القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده والأخرى قد أخذ بها التراب ويضرب به رأسه ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين ، ثم قال : هنيئا لك يا أبا الحسن ، فلقد طاب مولدك ، وقوي صبرك ، وعظم جهادك ، وظفرت برأيك ، وربحت تجارتك ، وقدمت على خالقك ، فتلقاك الله ببشارته ، وحفتك ملائكته ، واستقررت في جوار المصطفى ، فأكرمك الله بجواره ، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى ، وشربت بكأسه الأوفى ، فاسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك والعمل بسيرتك ، والموالاة لأوليائك ، والمعاداة لأعدائك ، وأن يحشرنا في زمرة