العلامة المجلسي

293

بحار الأنوار

الله جميعا ، خليفتي عليكم الله وكفى بالله خليفة . ثم قال : وعليكم السلام يا رسل ربي ، ثم قال : " لمثل هذا فليعمل العاملون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " وعرق جبينه وهو يذكر الله كثيرا ، وما زال يذكر الله كثيرا ويتشهد الشهادتين ، ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قضى نحبه عليه السلام ، وكانت وفاته في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، وكانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة . قال : فعند ذلك صرخت زينب بنت علي عليه السلام وأم كلثوم وجميع نسائه ، وقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود ، وارتفعت الصيحة في القصر ، فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين عليه السلام قد قبض ، فأقبل النساء والرجال يهرعون أفواجا أفواجا ، وصاحوا صيحة عظيمة ، فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب ، وكثر الضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وجميع أقطارها ، فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أظلم الليل تغير أفق السماء وارتجت الأرض وجميع من عليها بكوه وكنا نسمع جلبة وتسبيحا في الهواء ، فعلمنا أنها من أصوات الملائكة ، فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر ، ثم ارتفعت الأصوات وسمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون ولا يرون شخصه يقول : بنفسي ومالي ثم أهلي وأسرتي * فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجم علي رقى فوق الخلائق في الوغى * فهدت به أركان بيت المحرم علي أمير المؤمنين ومن بكت * لمقتله البطحا وأكناف زمزم يكاد الصفا والمشعران كلاهما * يهدا وبان النقص في ماء زمزم وأصبحت الشمس المنير ضياؤها * لقتل علي لونها لون دلهم ( 1 )

--> ( 1 ) الدلهم : المظلم .