العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

لعلك أنت قاتل أمير المؤمنين ؟ فأراد أن يقول : " لا " فأنطق الله لسانه بالحق فقال : " نعم " فرفعت سيفي وضربته ، فرفع هو سيفه وهو أن يعلوني به ، فانحرفت عنه فضربته على ساقيه ، فأوقفته ووقع لحينه ، ووقعت عليه وصرخت صرخة شديدة وأردت آخذ سيفه فمانعني عنه ، فخرج أهل الحيرة فأعانوني عليه حتى أوثقته كتافا وجئتك به ، فها هو بين يديك ، جعلني الله فداك فاصنع ما شئت . فقال الحسن عليه السلام : الحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه ، ثم انكب الحسن عليه السلام على أبيه يقبله وقال له : يا أباه هذا عدو الله وعدوك قد أمكن الله منه ، فلم يجبه وكان نائما ، فكره أن يوقظه من نومه ، فرقد ساعة ثم فتح عليه السلام عينيه وهو يقول : ارفقوا بي يا ملائكة ربي فقال له الحسن عليه السلام : هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك ، قال : ففتح أمير المؤمنين عليه السلام عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه ، فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة : يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء ؟ ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك ؟ ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة ؟ ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يا لكع وعل أن ترجع عن غيك ، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء ، قال : فدمعت عينا ابن ملجم لعنه الله تعالى وقال : يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار ؟ قال له : صدقت ، ثم التفت عليه السلام إلى ولده الحسن عليه السلام وقال له : ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه ، وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه ، وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا ، فقال له الحسن عليه السلام : يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به ؟ ! فقال له : نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفوا ، والرحمة