العلامة المجلسي

282

بحار الأنوار

السم في رأسه وبدنه وثار جميع من في المسجد في طلب الملعون ، وماجوا بالسلاح فما كنت أرى إلا صفق الأيدي على الهامات وعلوا الصرخات ، وكان ابن ملجم ضربه ضربة خائفا مرعوبا ، ثم ولى هاربا وخرج من المسجد ، وأحاط الناس بأمير المؤمنين عليه السلام وهو في محرابه يشد الضربة ويأخذ التراب ويضعه عليها ، ثم تلا قوله تعالى : " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( 1 ) " ثم قال عليه السلام : جاء أمر الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إنه لما ضربه الملعون ارتجت الأرض وماجت البحار والسماوات ، واصطفقت أبواب الجامع ، قال : وضربه اللعين شبيب بن بجرة فأخطأه ووقعت الضربة في الطاق . قال الراوي : فلما سمع الناس الضجة ثار إليه كل من كان في المسجد ، وصاروا يدورون ولا يدرون أين يذهبون من شدة الصدمة والدهشة ، ثم أحاطوا بأمير المؤمنين عليه السلام وهو يشد رأسه بمئزره ، والدم يجري على وجهه ولحيته ، وقد خضبت بدمائه وهو يقول : هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله . قال الراوي : فاصطفقت أبواب الجامع ، وضجت الملائكة في السماء بالدعاء ، وهبت ريح عاصف سوداء مظلمة ، ونادى جبرئيل عليه السلام بين السماء والأرض بصوت يسمعه كل مستيقظ : " تهدمت والله أركان الهدى ، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى ، وانفصمت والله العروة الوثقى ، قتل ابن عم محمد المصطفى ، قتل الوصي المجتبى ، قتل علي المرتضى ، قتل والله سيد الأوصياء ، قتله أشقى الأشقياء " قال : فلما سمعت أم كلثوم نعي جبرئيل فلطمت على وجهها وخدها وشقت جيبها وصاحت : وا أبتاه وا علياه وا محمداه وا سيداه ، ثم أقبلت إلى أخويها الحسن والحسين فأيقظتهما وقالت لهما : لقد قتل أبوكما : فقاما يبكيان ، فقال لها الحسن عليه السلام : يا أختاه كفي عن البكاء حتى نعرف صحة الخبر كيلا تشمت الأعداء فخرجا فإذا الناس ينوحون وينادون : وا إماماه وا أمير المؤمنيناه ، قتل والله إمام عابد مجاهد

--> ( 1 ) سورة طه : 55 .