العلامة المجلسي

274

بحار الأنوار

عاهدتك عليه من قتل علي ؟ ولو أحببت لقتلت معه شبليه الحسن والحسين ! ثم ضرب يده على هميانه فحله من وسطه ورماه إليها ، وقال : خذيه فإن فيه أكثر من ثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة ، فقالت له : والله لا أمكنك من نفسي حتى تحلف لي بالايمان المغلظة أنك تقتله ، فحملته القساوة على ذلك ، وباع آخرته بدنياه ! وتحكم الشيطان فيه بالايمان المغلظة أنه يقتله ولو قطعوه إربا إربا ، فمالت إليه عند ذلك وقبلته وقبلها ، فأراد وطيها فمانعته ، وبات عندها تلك الليلة من غير نكاح ، فلما كان من الغد تزوج بها سرا وطاب قلبه ، فلما أفاق من سكرته ندم على ما كان منه ، وعاتب نفسه ولعنها فلم تزل تراوغه ( 1 ) في كل ليلة وتعده بوصالها ، فلما دنت الليلة الموعودة مد يده إليها ليضاجعها ويجامعها فأبت عليه وقالت : ما يكون ذلك إلا أن تفي بوعدك ؟ وكان الملعون اعتل علة شديدة فبرئ منها ، وكانت الملعونة لا تمكنه من نفسها مخافة أن تبرد ناره فيخل بقضاء حاجتها ، فقال لها : يا قطام في هذه الليلة أقتل لك علي بن أبي طالب ، وأخذ سيفه ومضى به إلى الصيقل فأجاد صقاله ، وجاء به إليها ، فقالت : إني أريد أن أعمل فيه سما ، قال : وما تصنع بالسم ؟ لو وقع على جبل لهده ، فقالت : دعني أعمل فيه السم فإنك لو رأيت عليا لطاش عقلك وارتعشت يداك ، وربما ضربته ضربة لا تعمل فيه شيئا ، فإذا كان مسموما فإن لم تعمل الضربة عمل السم ، فقال لها : يا ويلك أتخوفيني من علي فوالله لا أرهب عليا ولا غيره ! فقالت له : دعني من قولك هذا وإن عليا ليس كمن لاقيت من الشجعان ، فأطرت ( 2 ) في مدحه وذكرت شجاعته ، وكان غرضها أن يحمل الملعون على الغضب ، ويحرضه على الامر ، فأخذت السيف وأنفذته إلى الصيقل ، فسقاه السم ورده إلى غمده ، وكان ابن ملجم قد خرج في ذلك اليوم يمشي في أزقة الكوفة ، فلقيه صديق له وهو عبد الله بن جابر الحارثي ، فسلم عليه وهنأه بزواج قطام ، ثم تحادثا ساعة فحدثه

--> ( 1 ) أي تخادعه . ( 2 ) أطراه : أحسن الثناء عليه وبالغ في مدحه .