العلامة المجلسي

269

بحار الأنوار

فقالا له : كأنك من أصحاب أبي تراب ؟ قال : نعم ، فاحمرت أعينهما غيظا ، وعزما على قتله ليلا ، وأسرا ذلك ونهضا ، فتبين له ما عزما عليه وندم على كلامه ، فبينما هو متحير إذ أقبل كلبهم ونام قريبا منهم ، فأقبل اللعين يمسح بيده على الكلب ويشفق عليه ويقول : مرحبا بكلب قوم أكرموني ، فاستحسنا ذلك وسألاه : ما اسمك قال : عبد الرحمن بن ملجم ، فقالا له : ما أردت بصنعك هذا في كلبنا ؟ فقال : أكرمته لأجلكم حيث أكرمتموني ، فوجب علي شكركم ، وكان هذا منه خديعة ومكرا ، فقالا الله أكبر الآن والله وجب حقك علينا ، ونحن نكشف لك عما في ضمائرنا ، نحن قوم نرى رأي الخوارج ، وقد قتل أعمامنا وأخوالنا وأهالينا كما علمت ، فلما أخبرتنا أنك من أصحابه عزمنا على قتلك في هذه الليلة ، فلما رأينا صنعك هذا بكلبنا صفحنا عنك . ونحن الآن نطلعك على ما قد عزمنا عليه ، فسألهما عن أسمائهما فقال أحدهما : أنا البرك بن عبد الله التميمي وهذا عبد الله بن عثمان العنبري صهري وقد نظرنا إلى ما نحن عليه في مذهبنا ( 1 ) فرأينا أن فساد الأرض والأمة كلها من ثلاثة نفر ، أبو تراب ومعاوية وعمرو بن العاص ، فأما أبو تراب فإنه قتل رجالنا كما رأيت ، وافتكرنا أيضا في الرجلين معاوية وابن العاص وقد وليا علينا هذا الظالم الغشوم بشر بن أرطاة ، يطرقنا في كل وقت ويأخذ أموالنا ، وقد عزمنا على قتل هؤلاء الثلاثة ، فإذا قتلناهم توطأت الأرض ، وأقعد الناس لهم إماما يرضونه ، فلما سمع ابن ملجم كلامهما صفق بإحدى يديه على الأخرى وقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة إني لثالثكما ، وإني مرافقكما على رأيكما وإني ( 2 ) أكفيكما أمر علي بن أبي طالب ، فنظرا إليه متعجبين من كلامه ، قال : والله ما أقول لكما إلا حقا ، ثم ذكر لهما قصته ، فلما سمعا كلامه عرفا صحته وقالا : إن قطام من قومنا ، وأهله كانوا من عشيرتنا ، فنحن نحمد الله على اتفاقنا ، فهذا لا يتم إلا

--> ( 1 ) في ( م ) و ( خ ) : من مذهبنا . ( 2 ) في ( م ) و ( خ ) : وأنا .