العلامة المجلسي

25

بحار الأنوار

فقد كان منهم ، فرفع وإذا أوداجه تشخب دما وبدنه قد كسي شعرا ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ما أشبهه إلا بالخنزير في شعره ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أوليس لو جئت بعدد كل شعرة منه مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن إن هذا القتل الذي قتلت به هذا الرجل قد أوجب الله لك به من الثواب كأنما أعتقت رقابا بعدد رمل عالج الدنيا ، وبعدد كل شعرة على هذا المنافق ، وإن أقل ما يعطي الله بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كل شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة ، ويمحو عنه ألف سيئة ، فإن لم يكن له فلأبيه ، فإن لم يكن لأبيه فلامه ، فإن لم يكن لها فلأخيه ، فإن لم يكن له فلذويه وجيرانه وقراباته . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيكم استحيا البارحة من أخ له في الله لما رأى به خلة ثم كايد ( 1 ) الشيطان في ذلك الأخ ولم يزل به حتى غلبه ؟ فقال علي عليه السلام : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدث به يا علي إخوانك المؤمنين ليتأسوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم ، وإن كان أحد منهم لم يلحق شأنك ولم يسبق عبادتك ولا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلا كما يرمق الشمس إلى الأرض وأقصى المشرق من أقصى المغرب ، فقال علي عليه السلام : مررت بمزبلة بني فلان فرأيت رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطيخ والقثاء والتين ، فهو يأكلها من شدة الجوع ، فلما رأيته استحييت من أن يراني فيخجل ، وأعرضت عنه ومررت إلى منزلي وكنت أعددت لفطوري وسحوري قرصين من شعير ، فجئت بهما إلى الرجل فناولته إياهما ، وقلت : أصب من هذا كلما جعت فإن الله عز وجل يجعل البركة فيهما ، فقال : يا أبا الحسن أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك ، إني أشتهي لحم فراخ وأشتهاه على أهل منزلي فقلت : أكسر منه لقما بعدد ما تريده من فراخ ، فإن الله تعالى يقلبها فراخا بمسألتي إياه بجاه

--> ( 1 ) في ( خ ) : كابد .