العلامة المجلسي
266
بحار الأنوار
الأرض ترجف من هيبته ، والملائكة تسرع إلى خدمته ، يا ويلك ومن يقدر على قتل علي بن أبي طالب وهو مؤيد من السماء ؟ والملائكة تحوطه بكرة وعشية ، ولقد كان في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قاتل يكون جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه ، فمن هو هكذا لا طاقة لاحد بقتله ، ولا سبيل لمخلوق على اغتياله ، ومع ذلك إنه قد أعزني وأكرمني وأحبني ورفعني وآثرني على غيري ، فلا يكون ذلك جزاؤه مني أبدا ، فإن كان غيره قتلته لك شر قتلة ولو كان أفرس أهل زمانه ، وأما أمير المؤمنين فلا سبيل لي عليه . قال فصبرت عنه حتى سكن غيظه ودخلت معه في الملاعبة ( 1 ) والملاطفة ، وعلمت أنه قد نسي ذلك القول ، ثم قالت : يا هذا ما يمنعك من قتل علي بن أبي طالب وترغب في هذا المال وتتنعم بهذا الجمال ؟ وما أنت بأعف وأزهد من الذين قاتلوه وقتلهم ، وكانوا من الصوامين والقوامين ، فلما نظروا إليه وقد قتل المسلمين ظلما وعدوانا اعتزلوه وحاربوه ، ومع ذلك فإنه قد قتل المسلمين وحكم بغير حكم الله وخلع نفسه من الخلافة وإمرة المؤمنين ، فلما رأوه قومي على ذلك اعتزلوه ، فقتلهم بغير حجة له عليهم ، فقال لها ابن ملجم : يا هذه كفي عني ، فقد أفسدت علي ديني ، وأدخلت الشك في قلبي ، وما أدري ما أقول لك وقد عزمت على رأي ، ثم أنشد : ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلا من علي وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم فأقسمت بالبيت الحرام ومن أتى * إليه جهارا من محل ومحرم لقد أفسدت عقلي قطام وإنني * لمنها على شك عظيم مذمم لقتل علي خير من وطئ الثرى * أخي العلم الهادي النبي المكرم ثم أمسك ساعة وقال :
--> ( 1 ) كذا في ( ك ) . وفي غيره من النسخ : المداعبة .