العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

فقال : دعوهن فإنهن نوائح ، ثم خرج فأصيب ( 1 ) . 39 - الإرشاد : كانت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة ، منها أربعة وعشرون سنة وأشهر ( 2 ) ممنوعا من التصرف في أحكامها مستعملا للتقية والمداراة ، ومنها خمس سنين وستة أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين ومضطهدا بفتن الضالين ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة عشر سنة من نبوته ممنوعا من أحكامها خائفا ومحبوسا وهاربا ومطرودا ، لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين ، ثم هاجروا وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين إلى أن قبضه الله إليه وأسكنه جنات النعيم ، وكان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبل الفجر ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسيف ، قتله ابن ملجم المرادي لعنه الله في مسجد الكوفة ، وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشر من شهر رمضان ، وقد كان ارتصده من أول الليل لذلك ، فلما مر به في المسجد وهو مستخف بأمره مماكر بإظهار النوم في جملة النيام قام إليه ( 3 ) فضربه على أم رأسه بالسيف ، وكان مسموما ، فمكث يوم تسع عشر وليلة عشرين ويومها وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الأول من الليل ، ثم قضى نحبه عليه السلام شهيدا ، ولقي ربه تعالى مظلوما ، وقد كان يعلم ذلك قبل أوانه ، ويخبر به الناس قبل زمانه ، وتولى غسله وتكفينه ودفنه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بأمره ، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة فدفناه هناك ، وعفيا موضع قبره بوصية كانت منه إليهما في ذلك ، لما كان يعلمه عليه السلام من دولة بني أمية من بعده ، واعتقادهم في عداوته ، وما ينتهون إليه من سوء النيات فيه من قبح الفعال ( 4 ) والمقال بما تمكنوا من ذلك ، فلم يزل قبره عليه السلام مخفيا حتى

--> ( 1 ) الارشاد للمفيد : 8 . ( 2 ) في المصدر : وستة أشهر . ( 3 ) في المصدر : ثار إليه . ( 4 ) في المصدر : بسوء النيات فيه من قبيح الفعال .