العلامة المجلسي
20
بحار الأنوار
عائشة في حديثها له بمرض رسول الله صلى الله عليه وآله ووفاته فقالت في جملة ذلك : فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله متوكئا على رجلين من أهل بيته أحدهما الفضل بن العباس ، فلما حكي عنها ذلك لعبد الله بن العباس قال له : أتعرف الرجل الآخر ؟ قال : لا لم تسمه لي قال : ذلك علي بن أبي طالب ، وما كانت امنا تذكره بخير وهي تستطيع . وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره بخير ، بل تضرب الرقاب على ذلك ، وتعرض للناس بالبراءة منه ، والعادة جارية فيمن اتفق له ذلك أن لا يذكر على وجه بخير فضلا عن أن يذكر له فضائل أو يروى ( 1 ) له مناقب أو يثبت له حجة لحق ( 2 ) وإذا كان ظهور فضائله عليه السلام وانتشار مناقبه على ما قدمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصة والعامة وتسخير العدو والولي لنقله ثبت خرق العادة فيه ، وبان وجه البرهان فيه ( 3 ) بالآية الباهرة على ما قدمناه . ومن آيات الله تعالى فيه أنه لم يمن أحد في ولده وذريته بما مني عليه السلام ( 4 ) في ذريته ، وذلك أنه لم يعرف خوف شمل جماعة من ولد نبي ولا إمام ولا ملك زمان ولا بر ولا فاجر كالخوف الذي شمل ذرية أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا لحق أحدا من القتل والطرد عن الديار والأوطان والإخافة والارهاب ما لحق ذرية أمير المؤمنين عليه السلام وولده ، ولم يجر على طائفة من الناس من صروف ( 5 ) النكال ما جرى عليهم من ذلك ، فقتلوا بالفتك والغيلة والاحتيال ، وبني على كثير منهم - وهم أحياء - البنيان ، وعذبوا بالجوع والعطش حتى ذهبت أنفسهم على الهلاك ، وأحوجهم ذلك إلى التمزق في ذلك ( 6 ) ومفارقة الديار والأهل والأوطان ، وكتمان نسبهم
--> ( 1 ) في المصدر : أو تروى . ( 2 ) في المصدر : أو تثبت له حجة بحق . ( 3 ) في المصدر : في معناه . ( 4 ) في المصدر : بمثل ما منى . يقال : منى الله الخير لفلان : قدره له . منى لكذا : وفق له . ( 5 ) في المصدر : من ضروب . ( 6 ) في المصدر : وأحوجهم ذلك إلى التمزق في البلاد . والتمزق : التفرق .