العلامة المجلسي
211
بحار الأنوار
تترقبه ، وأرصدت له العقوبة أي أعدتها له ، ومرصد في بعض نسخ النهج بالفتح ، فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه عليه السلام كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلاقي ، وفي بعضها بالكسر ، فالمفعول نفسه أو ما ينبغي إعداده وتهيئته ، ويوم التلاقي يوم القيامة ، ويحتمل شموله للرجعة أيضا . وقوله : " غدا " ظرف الأفعال الآتية ، ويحتمل تلك الفقرات وجوها من التأويل : الأول أن يكون المعنى : بعد أن أفارقكم يتولى بنو أمية وغيرهم أمركم ترون وتعرفون فضل أيام خلافتي ، وأني كنت على الحق ، ويكشف الله لكم عن سرائري ، أي أني ما أردت في حروبي وسائر ما أمرتكم به إلا الله تعالى ، أو ينكشف بعض حسناتي المروية إليكم وكنت أسترها عنكم وعن غيركم ، وتعرفون عدلي وقدري بعد قيام غيري مقامي بالخلافة . الثاني أن يكون المراد بقوله : " غدا " أيام الرجعة والقيامة ، فإن فيهما تظهر شوكته ورفعته ونفاذ حكمه في عالم الملك والملكوت ، فهو عليه السلام في الرجعة ولي الانتقام من المنافقين والكفار ، وممكن المتقين والأخيار في الأصقاع والأقطار ، وفي القيامة إلى الحساب وقسيم الجنة والنار ، فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده بحسب ما يظنه الناس في الرجعة ، ونزوله عن منبر الوسيلة وقيامه على شفير جهنم ، يقول للنار : خذي هذا واتركي هذا في القيامة . ثم اعلم أن في أكثر نسخ الكافي " وقيامي غير مقامي " وهو أنسب بهذا المعنى وعلى الأول يحتاج إلى تكلف كأن يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات وتحت العرش وفي الجنان في الغرفات وفي دار السلام ، كما دلت عليه الروايات ، وفي نسخ النهج وبعض نسخ الكافي " وقيام غيري مقامي " فهو بالأول أنسب ، وعلى الأخير لا يستقيم إلا بتكلف كأن يكون المراد بالغير القائم عليه السلام فإنه إمام زمان في الرجعة ، وقيام الرسول صلى الله عليه وآله مقامه للمخاصمة في القيامة ، كذا خطر بالبال ، وإن ذكرا مجملا منه بعض المعاصرين في مؤلفاتهم .