العلامة المجلسي

203

بحار الأنوار

عند الشبهة ، والاقتصاد ، والعدل في الرضى والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فإنه من أفضل العبادة ، وقصر الامل واذكر الموت ، وازهد في الدنيا فإنك رهين موت وغرض بلاء وطريح ( 1 ) سقم ، وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل ، وإذا عرض شئ من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شئ من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه ، وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء ، فإن قرين السوء يغر ( 2 ) جليسه ، وكن لله يا بني عاملا ، وعن الخنى زجورا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا وواخ الاخوان في الله ، وأحب الصالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلا ( 3 ) تكون مثله ، وإياك والجلوس في الطرقات ، ودع الممارات ومجارات من لا عقل له ولا علم ، واقتصد يا بني في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه ، والزم الصمت تسلم ، وقدم لنفسك تغنم ، وتعلم الخير تعلم ، وكن لله ذاكرا على كل حال ، وارحم من أهلك الصغير ، ووقر منهم الكبير ، ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله ، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله . وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوك ، وعليك بمجالس الذكر ، وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا وهذا فراق بيني وبينك ، وأوصيك بأخيك محمد خيرا ، فإنه شقيقك وابن أبيك وقد تعلم حبي له ، وأما أخوك الحسين فهو ابن أمك ، ولا أريد ( 4 ) الوصاة بذلك والله الخليفة عليكم ، وإياه أسأل أن يصلحكم ، وأن يكف الطغاة البغاة عنكم ،

--> ( 1 ) في " ما " و ( خ ) : صريع . ( 2 ) في " ما " يغير . وفي " مجالس المفيد " يعير . ( 3 ) في " ما " : كيلا . ( 4 ) في " ما " : ولا أزيد .