العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
وأخذت غير حقك بلا بلاء كان منك ولا من آبائك في ديننا ولا سابقة كانت لكم ، بل كفرتم بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ، فأتعس الله منكم الجدود ، وأصعر منكم الخدود ، ورد الحق إلى أهله ، فكانت كلمتنا هي العليا ونبينا هو المنصور على من ناواه ، فوثبت قريش علينا من بعده حسدا لنا وبغيا ، فكنا بحمد الله ونعمته أهل بيت فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان سيدنا فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى ، وغايتنا الجنة وغايتكم النار ، فقال لها عمرو بن العاص : كفي أيتها العجوز الضالة ، واقصري من قولك مع ذهاب عقلك ، إذ لا تجوز شهادتك وحدك ! فقالت : وأنت يا ابن الباغية تتكلم وأمك أشهر بغي بمكة ، وأقلهم أجرة ! وادعاك خمسة من قريش ، فسئلت أمك عن ذلك فقالت : كل أتاها فانظروا أشبههم به فألحقوه به ! فغلب شبه العاص بن وائل جزار قريش ألأمهم مكرا وأمهنهم خيرا فما ألومك ببغضنا ، قال مروان بن الحكم : كفي أيتها العجوز واقصدي لما جئت له ، فقالت : وأنت يا ابن الزرقاء تتكلم والله وأنت ببشير مولى ابن كلدة أشبه منك بالحكم بن العاص ! وقد رأيت الحكم سبط الشعر مديد القامة ، وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف ! فاسأل عما أخبرتك به أمك فإنها ستخبرك بذلك ، ثم التفتت إلى معاوية فقالت : والله ما جرأ هؤلاء غيرك ، وإن أمك القائلة في قتل حمزة : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات السعر إلى آخر الأبيات ، فأجابتها ابنة عمي : خزيت في بدر وغير بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر إلى آخر الأبيات ، فالتفت معاوية إلى مروان وعمرو وقال : والله ما جرأها علي غيركما ، ولا أسمعني هذا الكلام سواكما ، ثم قال : يا خالة اقصدي لحاجتك ودعي أساطير النساء عنك ، قالت : تعطيني ألفي دينار وألفي دينار ، قال : ما تصنعين بألفي دينار ؟ قالت : أزوج بها فقراء بني الحارث بن عبد المطلب ، قال :